يا بر حلم بحور العلم قد تركت . . . قلما سمعنا بداع ، مقبل سمج
أصم أسماعنا لما تلا سحرا . . . قد مات من تهزم الأهوال حين نجي
قاضي القضاة المفدى من بني حجر . . . من خلقه ليس في شيء من الحرج
فلو رضي الدهر منا فدية عظمت . . . وحقك ، جدنا فيك بالمهج
ولو حميت بضرب السيف ما وجدت . . . لها المنايا إليك الدهر من ولج
في حق عهدك ما زلنا ذوي شغف . . . بعهد ود لكم بالروح ممتزوج
خفت سجاياك والألباب قد رجحت . . . بها نهاك من الإحصاء بالثبج
ألفت يا حلو مر الصبر ترشفه . . . فأنت للصبر صب بالغرام شجي
من للقيام بجنح الليل مجتهدا . . . تبيت ترفعه آيات ذي الدرج
تعلي النحيب خضوعا والأسى قلقا . . . كأنه في الدياجي بالحراب وجي
قد كان مصرك ليلا كالنهار به . . . شهاب فضلك يغنيه عن السرج
واليوم بعدك مثل الليل في سدف . . . يا لهف قلبي فما صبح بمنبلج
فقدك فقد الناس كلهم . . . وفقد غيرك قد يلفى من الفرج
من للأحاديث يحييها ويحفظها . . . فوقته ليس حمال إليه يجي
قد كنت للسنة الغرا شهاب علا . . . حميت آفاقها عن ماردٍ علج
وأنت أزكى الورى قلبا وارئحة . . . كأنما كنت مشكا طيب الأرج
لهفي عليك شهاب الدين من رجل . . . لما ترحلت صار الناس في مرج
قد كنت حافظهم في كل معضلة . . . فبعدك اليوم لا تسأل عن الهمج
كانوا إذا أوهموا معنى وأخرسهم . . . فتحت كل عم منهم ومرتتج 1
لما ركبت على الحدباء ما أحد . . . إلا انحنى منه ظهر غير ذي عوج
روحي فداء لبال قد ظفرت بها . . . لديك يا حبر بالآمال بالحجج
أروق سمعي بدر النطق منك وما . . . طرفي بممتنع من وحيك البهج
كأنه لم يكن يوماً فيا . . . ما كنت من بعد ما مرت بمنتهج
كلا لعمري وإني فالق كبدي . . . حزني عليك وقلبي جد ملتعج
ولا أحب ديارا قد قبضت بها . . . فنحوها بعد بعدٍ منك لم أعج
نعم وأبغضت والله الحياة بلا . . . وجود أنسك فاعلم ذاك وابتهج
لهفي على مجلس الإملاء وحاضره . . . من كل حبر لسبل الخير منتهج
هامش
1 مرتتج : المرتتج : الذي استغلق عليه الكلام .