تبدل الطعام في الرحى والفرن
وسئل في الذي يتبدل له زرعه بالرحى ، فيأخذ زرع غيره على غلط ويأكله ؟ .
وكذلك الرجل يأخذ من الفرن قِدْرَ غيره ويأكلها ، فما يجب عليه في ذلك إذا فعله ، من غرم القيمة أو المثل ؟
وكيف إن وجب عليه غرمُ المثلِ ؟ هل تجوز المواعدة في ذلك ؟
بينوا لنا الحكم في ذلك ، ولكم الأجر والثواب ، والله ينفعكم .
فأجاب : الواجب في ذلك القيمة ، وإن رضي كل واحد منهما بالصلح على طعام من غير جنس طعامه مما يكون بينهما التفاضلُ جاز ، بشرط أن يتعجل ذلك ، ولا
يتأخر كثيراً إلا قدر أن يسوق من منزله وعاءً يحمله فيه ونحو ذلك ، لئلا يكون فسخ دين في دين .
وأما أخذُ طعامٍ من جنسه فلا يجوز ، إلا أن يتحقق أنه أكثر أو أقل ، ورضي من له الزيادة ، بتركها ، لأن الأخذَ عن الطعام المستهلك لا يُمنع فيه التفاضل ، فإن أخذ قدراً بالجَزْرِ يقدر أن يكون مثله أو أقل أو أكثر فلا يجوز ، وإذا أخذ أقل أو أكثر فلا بد من التناجز أو التأخير اليسير ، كما تقدَّم .
وأما المواعدة فيه من غير قطع فتجري على الخلاف في المواعدة في الصرف ؛ والصحيح من جهة النظر جوازها .