فجاء يوماً ووجده قد قُطع له فيها أشجار ، فلحقه من ذلك غيظ شديد ، فخاف على نفسه وقوعَ الشر بينه وبين جيرانه فحبسها دفعاً للشر لا تقرباً إلىالله تعالى ، ثم أراد الرجوع في ذلك متعذراً بكونه حبسها على غير وجه التحبيس ولكونها ليس فيها للمسجد منفعة بسبب كثرة الماء فيها وعدم من يحفر بلاطها ، فهل له رجوع لهذا العذر أم لا ؟
فأجاب : التحبيس لازم إلا ن يثبت أنه لم يقصده ، وأما إن جهل أمرُه فهو لازم لا رجوع له فيه .
صرف أحباس المساجد المعطلة في مساجد أخرى
وسئل عن أحباسٍ مكتراةٍ من قَبْل استيلاء العدوِّ على الحصن ، فتعطلت عمارتها ولم تتم مدة الكراء ، فهل يلزمهم الكراء لبقاء مدته أم يُحط عنهم ذلك ؟ إذ لا يمكن
تعميرها .
فأجاب : بأن الأحباس التي حبست على المساجد التي استولت الكفارُ على مواضعها فإنها تُصرف على مساجد المسلمين .
بيع الأنقاض التي بأرض الحبس
وسئل عن أرض محبسة اغترس فيها وبنى ، فلما بلغ حد الانتفاع أراد الباني أو الغارس أو ورثته بيع ما غرس وبنى خاصة ، إذ الأرض محبسة ، فهل تجوز هذه المسألةُ مطلقاً أو يشترط البائعُ القلعَ والهدمَ ، والضمائرُ منعقدةٌ على التبقيةِ أو العادة التبقية ؟
فأجاب : بيع الأنقاض المبنية في الأرضِ المحبسةِ من غير شرط القلعِ والهدمِ ، فيهِ خلافٌ ، منعه جماعة من أهل المذهب ، وأجازه جماعةٌ أخرى ، والصحيح جوازه إذا جرت العادةُ بإبقائها .