تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الطريقين ، وكان هو وأبو الطيب متعاصرين ، وعلى الصّناعة متغايرين ، وكلاهما من كِندة وما منهما إلاّ من اقتدح في الإحسان زندَه ، وما قصر عنه في إحسان ، ولا جاز بينهما تفضيل إنسان ، وتمادى بأبي عمر ، طلق العمر ، حتى أفرده صاحبه ونديمُه ، وهُرِيق شبَابُه واستشنَّ أديمُه ، ففارق تلك الأيام وبَهجتها ، وأدرك الفتنة فخاض لُجَّتها ، وأقام فَرِقاً من هَيجانِها ، شَرِقاً بأشجانِها ولحقته منها فاقه نَهكتهُ ، وبعُدت عنه الإفاقة حتى أهلكته ، وقد أثبتُّ من محاسنه ما يُعجبُك سَردُه ، ولا يُمكنك نقدُه ، فمن ذلك قولُه : شَطَّتْ نَوَاهم بِشَمْسٍ في هَوادِجِهِم . . . لولا تَلألُؤُهَا في ليلهنَّ عَشُوا شَكَت محاسنَها عيني وقد غدرت . . . لأنّها بضمير القلب تَنْجَمِشُ شَعرٌ وَوجٌ تَبَارى في افْتِخَارِهِمَا . . . بِحُسْنِ هذا وذاك الرّوم والحَبَشُ شَكَكْتُ في سَقَمي منها أفي فُرُشي . . . منها نُكِسْتُ وإلاّ الطيف والفرش
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 312 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة