ولم أصْطَبح بالبيدِ من قَهوَةِ النَّدى . . . وكَأْسٍ سَقَاها في الأزاهرِ ساقِ
وله أيضاً :
ماذا أُكابِدُ من وُرْق مغرّدة . . . على قَضِيبٍ بذاتِ الجِزْعِ ميّاسِ
رَدَّدْنَ شَجْواً شَجَا قَلبِ الخليِّ فَهَل . . . في عَبْرة ذَرَفَتْ في الحُبّ من باسِ
ذَكَّرْنَهُ الزَّمَن الماضي بِقُرطُبَة . . . بين الأحبّةِ في أَمْنٍ وإينَاسِ
هُمُ الصَبَّابَةُ لولا هِمّة شَرُفَت . . . فَصيَّرتْ قَلبَه كالجندلِ القاسي
وله أخبار تدلّ رِقة العراق ، والتغذّي بماء تلك الآفاق ، فمنها أنه خرج إلى حضور جنازة بمقابر قريش ، ورجل من بني حُدَير كان يواخيه له منزل ، فعزم عليه ، في الميل إليه ، وعلى أخيه فَنَزلا عليه ، فأحضر لهما طعاماً ، وأمر جارية له بالغناء ، فغنّت تقول :
طَابَتْ بطيبِ لِثَاتكَ الأقْدَاح . . . وَزَهَا بِحُمْرةِ خَدّك التُّفَّاحُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 261
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٦١