تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سَفِينَةٍ غَصْبَاً ) مقوّموك لم يُقدّروها إلا بكذا وبذلك تَعلّق وَهمك ، فقد نضّ في أنقاضِها أكثر من ذلك ، وبقيت القاعة والحمام فضلاً ، ونظر الله تعالى للأيتام ، فصبر الخليفة عبد الرحمن على ما أتى من ذلك ، فقال : نحن أول من انقاد إلى الحقّ ، فجزاك الله تعالى عنا وعن أمانتك خيراً . قال : وكان على متانته وجزالته حُسن الخُلق كثير الدّعابة ، فربما ساء ظنّ من لا يعرفه ، حتى إذا رام أن يصيبَ من دينه شعرةً ثار له ثورة الأسد الضّاري ، فمن ذلك ما حدّث به سعيد ابنه ، قال : قَعَدنا ليلة من ليالي شهر رمضان المعظّم مع أبينا للإفطار بداره البرّانية ، فإذا بسائل يقول : يا أهل هذه الدار الصالح أهلها أطعمونا من عشائكم أطعمكم الله تعالى من ثِمَار الجنة ، هذه الليلة ، ويكثر من ذلك ، فقال القاضي : أن استُجِيب لهذا السائل فيكم فليس يُصبح منّا واحد .
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 254 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة