تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بتذكيره ، فما أتمّ خطبته حتى بلّلهم الغيث . وذكروا أن رسول الخليفة الناصر لدين الله جاءه غداة ذلك اليوم فحرّكه للخروج عزمه عليه ، والسابقون متسابقون إلى المُصلَّى ، فقال للرسول وكان من خواصّ حلفاء الصفاء إليه : فياليت شعري ما الذي يصنعه الخليفة سيّدنا ؟ فقال له : ما رأينا قط أخشع منه في يومنا هذا ، إنه لمنتبذ حائر منفرد بنفسه لابس أخشن الثياب ، مفترش التراب ، قد رمى به على رأسه ولحيته وبكى واعترف بذنوبه وهو يقول : هذه ناصيتي بيدك ، أتراك تعذب الرّعية وأنت أحكم الحاكمين ، لن يفوتك شيء منيّ ، قال : فتهلّل وجه القاضي منذر بن سعيد عندما سمع من قوله ، وقال : يا غلام أحمل المِمطَر معك ، فقد أذن الله تعالى بالسُّقيَا ، إذا خشع جبّار الأرض ، فقد رَحِمَ جَبَّار السَّماء ، وكان كما قال فلم ينصرف الناس إلاّ عن السُّقْيا .