تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لرسوله : البيع على الأيتام لا يصحّ إلا لوجوه ، منها الحاجة ، ومنها الوهي الشديد ، ومن الغِبطَة ، فأمّا الحاجة ، فلا حاجة لهؤلاء الأيتام إلى البيع ، وأما الوهي فليس فيها ، وأما الغِبطَة فهذا مكانها ، فإن أعطاهم أمير المؤمنين فيها ما تستبين به الغِبطَة أمرت وصيّهم بالبيع وإلا فلا ، فنُقِل جوابه هذا إلى الخليفة ، فأظهر الزُّهد في شراء الدار طمعاً أن يتوخَّى رغبته فيها ، وخاف القاضي أن تنبعث منه عزيمة تلحق الأولاد سَورتها ، فأمر وصيّ الأيتام بنقض الدّار وبيع أنقاضها ، ففعل ذلك وباع الأنقاض ، وكانت لها قيمة أكثر ممّا قُوِّمت به للسّلطان ، فاتصل الخبر به ، فعزّ عليه خَرابُها ، وأمر بتوقيف الوصيّ على ما أحدثه فيها فأحال الوصي على القاضي أنه أمره بذلك ، فأرسل عند ذلك للقاضي منذر بن سعيد ، وقال له : أنت أمرت بنقض دار أخي نَجدة ؟ فقال له : نعم ، قال له : وما دعاك إلى ذلك قال : أخذت فيها بقول الله تبارك وتعالى : ( أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانتْ لمسَاكينَ يَعمَلونَ في البَحرِ فَأرَدْتُ أَنْ أَعيبَهَا وكانَ وراءَهم ملك يَأخُذُ كُلَّ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 253 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة