تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال : وكان القاضي منذر بن سعيد من ذوي الصَّلابة في أحكامه والمهابة في أقضِيَتهِ وقوّة القلب في القيام بالحقّ في جميع ما يجري على يديه ، لا يهاب في ذلك الأمير الأعظم فمن دونه ، ومن مَشهور ما جرى له في ذلك قِصّته المشهورة في أيتام أخي نَجدة حدّث بها جماعة من أهل العِلم والرّواية ، وهي أن الخليفة الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد احتاج إلى شراء دار بقُرطبة لحظيّة من نسائه تَكرُمُ عليه فوقع استِحسَانه على دارٍ كانت لأولاد زكريّا أخي نَجدة ، وكانت بقرب النشّارين في الرَّبَض الشرقي منفصلة عن دوره ، يتصل بها حمّام العامّة ، له غُلَّة واسعة وكان أولاد زكريا أخي نَجدة أيتاماً في حِجر القاضي ، فأرسل الخليفة له من قوّمها بعدد ما طابت به نفسه ، وأرسل أناساً أمرهم بمداخلة وصيّ الأيتام في بيعها عليهم ، فذكر أنه لا يجوز إلا بأمر القاضي ، إذ لم يَجُزْ بيع الأصل إلا عن رأيه ومشورته ، فأرسل الخليفة إلى القاضي منذر في بيع هذه الدار ، فقال
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 252 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة