تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
واجتمع الناس له في مُصلّى الرّبض بقُرطُبة ، بارزين إلى الله تعالى في جمع عظيم ، وصَعد الخليفة الناصر في أعلى مصانع القصر المشرفة ليشارك الناس في الدّعاء إلى الله تعالى والضّراعة فلما سرّح طرفه في ملأِ الناس وقد شخصوا إليه بأبصارهم ، قال : يا أيها الناس وكررها مشيراً بيده في نواصيهم ، ثم قال : ( سَلامُ عَلَيْكُمْ كتب رَبُّكُمْ على نَفسِهِ الرَّحْمَةَ أنه مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سوءاً بِجَهَالَةٍ ، ثُمَّ تَابَ من بَعْده ، واَصْلَحَ فإنّه غَفُورُ رحيم ) ، ( أنتم الفقراء إلى الله ، والله هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ ، إنْ يَشَأ يُذْهِبكُم ويأتِ بِخَلقٍ جَديد ، وما ذلك على اللهِ بِعَزيز ) فضج الناس بالدّعاء وارتفعت الأصوات بالاستغفار والتضرّع إلى الله تعالى بالسؤال والرّغبة في إرسال الغيث ووصل الحال ، ومضى على تمام خطبته ، فأفزع النفوس بوعظه ، وانبعث الإخلاص