تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ليس للبلوغ بالسن حد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ سنَّه في الغلام سبع عشرة سنة في رِوَايَة مُحَمَّد عنه وهو الصحيح ، وفي رِوَايَة الحسن اللؤلؤي عنه إذا بلغ ثماني عشرة سنة ، وعنده في الجارية سبع عشرة سنة . وعند مالك يحكم فيها بتسع عشرة سنة ، أو ثماني عشرة سنة ، ويحكم ببلوغ الغلام بسبع عشرة سنة وفي الجارية عنه رِوَايَتَانِ إحداهما : تسع عشرة سنة ، والثانية : ثماني عشرة سنة . ومن أصحابه من يقول : إنها رِوَايَة واحدة ، وهو أن يستكمل ثماني عشرة سنة ، ويدخل في تسعة عشر . مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في الشعر الخشن الذي ينبت حول ذكر الرجل وحول فرج المرأة ، هل هو حقيقة في البلوغ ؟ ! أم هو دلالة على البلوغ ؟ على قولين : أحدهما : أنه حقيقة في البلوغ ، وبه قال مالك وسائر الزَّيْدِيَّة وزيد بن علي . والثاني أنه دلالة على البلوغ ، وبه قال أَحْمَد وإِسْحَاق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه ليس بدلالة ولا حقيقة في حق المسلم ولا الكافر ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا بلغ الصبي غير مصلح لماله ودينه لم يدفع إليه المال . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وإِسْحَاق يدفع المال إليه إذا كان مصلحًا لماله ، وإن لم يكن مصلحًا لدينه ، وبه قال من الشَّافِعِيَّة صاحب التتمة ، وبه الفتيا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم شيئًا إذا كان فقيرًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له أن يأكل فقيرًا كان أو غنيًّا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا بلغ غير مصلح لماله لم يسلَّم إليه المال ما دام كذلك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يسلم إليه ماله ، لكن إن تصرَّف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرفه ، فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة انفك الحجر عنه ودفع المال إليه وإن لم يكن مصلحًا لماله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأكثر أهل العلم إذا بلغت المرأة وأونس منها الرشد انفك عنها الحجر ودفع المال إليها ، تزوجت أم لم تتزوج . وعند مالك لا ينفك الحجر عنها ولا يدفع المال إليها حتى تتزوج ، ويدخل بها الزوج ، وتحبل ، وتلد .