للرجل والمرأة ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة . وله قول قديم أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها ، وهو الذي جعلته لصلاتها ، وهو أفضل من المسجد ، وهو قول أَبِي حَنِيفَةَ وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر .
مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قلنا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها فلا يصح للرجل في أحد الوجهين ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، والوجه الثاني يصح .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا نذر أن يعتكف في مسجد المدينة ، أو في المسجد الأقصى ، ثم أراد أن يعتكف في غيرهما لا يجزئه على أحد القولين ، وبه قال أحمد . والثاني يجزئه .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح الاعتكاف في جميع المساجد ، سواء أقيم فيها الجماعة أم لم تقم ، وعند حذيفة لا يصح الاعتكاف إلا في ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى . وعند الزُّهْرِيّ لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجمعة ، وهو قول قديم للشافعي . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَمَالِك في رِوَايَة لا يصح إلا في مسجد يقام فيه الجماعة . وعند علي بن أبي طالب وحماد لا يصح إلا في المسجد الحرام . وعند عَطَاء لا يصح إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة . وعند مالك لا يصح إلا في المسجد الجامع . وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها . وعند الْإِمَامِيَّة لا يصح إلا في مسجد صلى فيه إمام عادل بالناس الجمعة ، وهي أربعة مساجد المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعلي وابن مسعود وأبي مسعود البدري والحسن البصري َوَأَحْمَد وإِسْحَاق يصح الاعتكاف بغير صوم ، ويستحب فيه الصوم ، ويجوز الاعتكاف في الأيام التي لا يصح الصوم فيها كيوم الفطر والأضحى وأيام التشريق ، ويجوز إفراد الليل بالاعتكاف . وعند ابن عمر وابن عَبَّاسٍ وعائشة وعروة والزُّهْرِيّ وَمَالِك والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأصحابه وإِسْحَاق وَأَحْمَد في إحدى الروايتين وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا يصح بغير صوم ، ولا يصح في الأيام المنهي عن الصوم فيها ، ولا بالليل دون النهار ، إلا أن أبا حَنِيفَةَ يقول : إذا دخل فيه من الليل وصام النهار صح الاعتكاف التبع على سبيل التبع .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ليس لأول الاعتكاف حد ، ويجوز أن يعتكف ساعة ، وإذا نذر أن يعتكف لزمه ما يقع عليه الاسم وهو ساعة . وعند مالك لا يصح أقل من
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 341
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص٣٤١