ركوعه سمع الله لمن حمده ونحو ذلك سجد للسهو . وعنه رِوَايَة أخرى أنه لا يسجد ، وبها قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ . وعند الشَّافِعِيّ وأَبِي حَنِيفَةَ لا يسجد لترك تكبيرات الخفض والرفع والتسبيح في الركوع والسجود وقول سمع اللَّه لمن حمده ، ربنا لك الحمد . وعند أَحْمَد يسجد . وعند الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ إن ترك التشهد الأول ودعاء القنوت سجد للسهو ، وإن ترك الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير سجد للسهو ، واختلف النقل عن مالك ، فنقل عنه صاحب البيان موافقة الشَّافِعِيّ ، ونقل عنه الشاشي إن جهر في موضع الإسرار سجد سجدتين بعد السلام ، وإن أسرَّ في موضع الجهر سجد قبل السلام ، ونقل عنه صاحب المعتمد أن من جعل مكان سمع الله لمن حمده ، الله أكبر رجع إليه ، فإن لم يرجع سجد للسهو .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ترك من الصلاة المفروضة ما هو مسنون متعمدًا لم تبطل صلاته ، إلا إذا تركه استخفافًا ، وبه قال بعض أصحاب النَّاصِر وسائر الزَّيْدِيَّة . وعند النَّاصِر منهم أنها تبطل بذلك .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم أنه إذا اجتمع عليه في صلاته سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان . وعند الْأَوْزَاعِيّ إن كانا من جنس واحد تداخلا ، وإن كانا من جنسين لم يتداخلا . وعند ابن أبي ليلى وداود يسجد لكل سهو سجدتين . وعند أبي حرام وابن الْمَاجِشُون إن سها سهوًا مختلفًا سجد لكل سهو منه سجدتين ، إحداهما قبل السلام ، والثانية بعد السلام . وعند الزَّيْدِيَّة إن سها الإمام سجد المأموم مرتين ، مرة لسهوه ومرة لسهو الإمام .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وكافة العلماء وزيد بن علي والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة والمؤيد منهم إذا سها خلف الإمام فلا سجود عليه ، وإن سها إمامه سجد معه . وعند مَكْحُول أنه يقوم عن قعود مع الإمام ويسجد سجدتي السهو ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ واللَّيْث وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وإحدى الروايتين عن أَحْمَد إذا لم يسجد الإمام سجد المأموم ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والنَّخَعِيّ وعَطَاء والقاسم وحماد والثَّوْرِيّ لا يسجد ، وهو قول الْمُزَنِي وأبي حفص بن الوكيل الشَّافِعِيّين ، والرِوَايَة الأخرى عن أحمد ، وبه قال زيد بن علي .
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأكثر أهل العلم إذا سها الإمام ثم لحقه مسبوق فأحرم بعده لزم
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 190
مساهمون: محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
ص١٩٠