تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ما يصنع مَنْ وراءه . وعند الْإِمَامِيَّة إذا اعتدل في ذلك ظنه بنى على الأكثر وهي الثلاث ، فإذا سلَّم صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس مقام ركعة واحدة ، وإن كان الذي بنى عليه هو الصحيح كان ما صلَّاه نافلة وإن كان ما أتى به لثلاث تكون الرابعة جبرًا لصلاته . وكذلك قولهم فيمن شك ولا يدرى أصلى ثلاثًا أو أربعًا ، أو من شك بين الثنتين والثلاث والأربع أيضًا بنى على الأكثر ، فإذا سلَّم صلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس حتى إن كان بناؤه على الصحيح ، فالذي فعله نافلة له ، وإن كان الذي صلاه اثنتين كانت الركعتان من قيام جبرًا لصلاته ، وإن كان الذي صلاه ثلاثًا فالركعتان من جلوس ، وهي مقام واحدة جبران صلاته . واختلفت الزَّيْدِيَّة ، فعند النَّاصِر إن كان من أهل التحري تحرى وبنى على غالب ظنه ، وإن لم يكن من أهل التحري بنى على الأقل ، سواء كان الشك أول عارض ، أو كان مبتلى بكثرة الشك ، فإن استوى الطرفان بنى على الأقل . وعند سائر الزَّيْدِيَّة إن كان الشك أول عارض فإنه يعيد لكل حال ، وإن كان كثير الشك لا يخلو إما أن يكون مبتلى بكثرة الشك أو لا يكون مبتلى به ، فإن لم يكن مبتلاً به عمل على ظنه ، فإن استوى طرفاه بنى على الأقل ، فإن كان مبتلاً به تحرى وبنى على غالب ظنه ، ثم إن استوى طرفاه بنى على الأقل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سبح المأموم للإمام لنسيان لم يلزمه الرجوع إلى قولهم ، ويبني على يقينه خاصة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يرجع إلى قولهم ، أو قول واحد منهم . وعند أَحْمَد رِوَايَتَانِ : إحداهما ، وبها قال مالك أن يرجع إلى قولهم بكل حال في الزيادة والنقصان ، سواء قلنا يجب على المصلي أن يبني على اليقين أو غالب الظن . والثانية إن لم يرجع إلى قولهم لم تبطل صلاته ولم يتبعوه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية وإن لم يتيقن أنه ترك سجدة من الأولى ، أو شك في تركها لم يحتسب له بما فعله من الثانية حتى تتم الأولى . وعند مالك إذا ذكر بعد الركوع والسجود في الثانية صحت الركعة الثانية وبطلت الأولى ، وإذا ذكر قبل الركوع سجد وتمت له الأولى . وعند أَحْمَد إذا ذكرها بعد القراءة في الثانية بطلت الأولى وتمت الثانية ، وإن ذكرها قبل القراءة في الثانية يسجد لتمام الأولى كقول الشَّافِعِيّ .