تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الإِمَامُ : وَلا فَرْقَ فِي حَدِّ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مَنْ تَزَوَّجَ ، أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَمَالِيكِ إِذَا زَنَى ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النِّسَاء : 25 ] ، أَي : زُوِّجْنَ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ . وَمَعْنَى الإِحْصَانِ عِنْدَ الآخَرِينَ : الإِسْلامُ . وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَمْزَةَ ، وَالْكِسَائِيِّ : « أَحْصَنَّ » بِفَتْحِ الأَلِفِ ، يَعْنِي : أَسْلَمْنَ . قَالَ الإِمَامُ : حَدُّ الْمَمْلُوكِ لَا يَخْتَلِفُ بِالإِسْلامِ وَالْكُفْرِ ، كَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّزَوُّجِ وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ ، وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْقُرَّاءِ : أُحْصِنَّ بِضَمِّ الأَلِفِ ، بِمَعْنَى : زُوِّجْنَ ، وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالتَّزْوِيجِ : بَيَانُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُرْجَمُ إِذَا زَنَى بَعْدَ النِّكَاحِ بِخِلافِ الْحُرِّ ، بَلْ حَدُّهُ بَعْدَ النِّكَاحِ جَلْدٌ كَمَا قَبْلَهُ . وَالإِحْصَانُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ : الْمَنْعُ ، وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الإِسْلامِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالْعَفَافِ ، وَالتَّزْوِيجِ ، لأَنَّ الإِسْلامَ يَمْنَعُهُ عَمَّا لَا يُبَاحُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ ، وَالْعَفَافُ ، وَالتَّزْوِيجُ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ } [ النِّسَاء : 24 ] ، أَرَادَ : الْمُزَوَّجَاتُ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } [ النِّسَاء : 25 ] ، أَيِ : الْحَرَائِرَ ، وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النُّور : 4 ] ، أَيِ : الْعَفَائِفَ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } [ النِّسَاء : 24 ] ، أَيْ : مُتَزَوِّجِينَ ، وَيَجُوزُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ حَصَانٌ : بَيِّنَةُ الْحصن ، وَفَرَسٌ حَصَانٌ : بَيِّنُ التَّحَصُّنِ إِذَا كَانَ مُنْجِبًا ، وَبِنَاءٌ حَصِينٌ : بَيِّنُ الْحَصَانَةِ .
شرح السنة — صفحة 301 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش