تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ يُجْلَدُ ، وَلا يُغَرَّبُ ، وَلا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ . قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : « لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ » اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ : الْفَرْضُ ، يَقُولُ : لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ وَأَوْجَبَهُ ، إِذْ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ذِكْرُ الرَّجْمِ مَنْصُوصًا كَذِكْرِ الْجَلْدِ ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ بِمَعْنَى الْفَرْضِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [ النِّسَاء : 24 ] ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ } [ الْبَقَرَة : 178 ] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [ الْبَقَرَة : 183 ] ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا } [ الْمَائِدَة : 45 ] ، أَيْ : فَرَضْنَا وَأَوْجَبْنَا . وَقِيلَ : بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ : بِحُكْمِ اللَّهِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } [ الطّور : 41 ] ، أَيْ : يَحْكُمُونَ . وَقِيلَ : ذَكَرَ الرَّجْمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ صَرِيحًا ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ : { وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا } [ النِّسَاء : 16 ] . وَالأَذَى يَنْطَلِقُ عَلَى الرَّجْمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ ، أَوْ ضُمِّنَ الْكِتَابُ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، ثُمَّ بَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : « الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ » بَيَانُ حُكْمِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ قِيلَ : كَانَ حُكْمُ الرَّجْمِ مُنَزَّلا مَتْلُوًّا فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَرُفِعَتْ تِلاوَتُهُ ، وَبَقِيَ حُكْمُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا