قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَادَةَ حِطَّانَ الرَّقَاشِيَّ ، فَلا أَدْرِي أَدْخَلَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، فَزَلَّ مِنْ كِتَابِي أَوْ لَا ! قَالَ الإِمَامُ : الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ
وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ مَعَ الرَّجْمِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ ، وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَلْدَ مَنْسُوخٌ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « رَجَمَ مَاعِزًا ، وَالْغَامِدِيَّةَ ، وَالْيَهُودِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ » .
وَقَالَ لأُنَيْسٍ الأَسْلَمِيِّ : « فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا » ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِجَلْدِهَا ، وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَاهُ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الإِسْلامِ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِمَا سَبَقَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ إِذَا زَنَى ، أَنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ
شرح السنة — صفحة 277
مساهمون: البغوي
ص٢٧٧