تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قَالَ الإِمَامُ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الزَّانِيَيْنِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا دُونَ الآخَرِ أَنَّهُ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ ، وَيُجْلَدُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا ، وَالآخَرُ عَبْدًا ، فَيُحَدُّ الْحُرُّ حَدَّ الأَحْرَارِ ، وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ حَدَّ الْعَبِيدِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ زَنَى عَاقِلٌ بِمَجْنُونَةٍ ، أَوْ بَالِغٌ بِمُرَاهِقَةٍ ، يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْعَاقِلِ الْبَالِغِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ بِالاتِّفَاقِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَكَّنَتْ عَاقِلَةٌ مِنْ مَجْنُونٍ ، أَوْ بَالِغَةٌ مِنْ مُرَاهِقٍ ، يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ إِذَا مَكَّنَتْ مِنْ مَجْنُونٍ ، أَوْ مُرَاهِقٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْدَأَ بِاسْتِمَاعِ كَلامِ أَيِّ الْخَصْمَيْنِ شَاءَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الإِجَارَةِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ قَوْلَهُ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، وَقَدْ أَبْطَلَهَا قَوْمٌ ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهَا . وَفِي قَوْلِهِ : « أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ إِلَيْكَ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَالصُّلْحِ الْفَاسِدِ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلآخَرِ . وَفِي قَوْلِهِ : « فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ ، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْرَارُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقْطَعُ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ قَالُوا : يَنْبَغِي أَنْ يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ ، فَإِذَا أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَهُوَ كَإِقْرَارٍ وَاحِدٍ .