تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وَإِذا اجْتمع فِي وَاحِد سببان للميراث يَرث بهما ، مثل أَن مَاتَت امْرَأَة عَنْ زوج هُوَ معتقها ، فلهُ النّصْف بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ . أَو عَنْ أم هِيَ معتِقها ، فلهَا الثُّلُث بالفرضية وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ . وَلَو مَاتَ عَنِ ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم ، فللذي هُوَ أَخ لأم السُّدسُ وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَانِ ، قضى عَليّ فِي ابْني عَم ، أحدُهما أَخ الْأُم وَالْآخر زوج ، أنَّ للزَّوج النّصْف ، وللأخ من الْأُم السُّدسَ ، وَمَا بَقِي بَينهمَا نِصْفَانِ ، هَذَا قَول أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود فِي بني عَم أحدهم أَخ لأم ، قَالَ : المَال أجمع لِأَخِيهِ لأمِّه أنزلهُ منزلَة الْأَخ من الْأَب وَالأُم ، فَأخْبر عَليّ بقوله ، فَقَالَ : يرحمهُ اللَّه إِن كَانَ لفقيهًا ، أما أَنا فَلم أكن لأزيده على فرض اللَّه ، لهُ سَهم السُّدس ، ثُمَّ يقاسمهم كرجلٍ مِنْهُم . فَإِن اجْتمع فِي شخص قرابتان لَا يحلُّ فِي الْإِسْلَام طَرِيق حصولهما ، مثل إِن نكح مَجُوسِيّ ابْنَته ، فَأَتَت مِنْهُ بِولد ، فالمنكوحة أم الْوَلَد وَأُخْته ، فَاخْتلف أهلُ الْعلم فِيهِ ، فَذهب جماعةٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بهما ، فَإِذا مَاتَ المولودُ بعد موت الْأَب ، فللأم الثُّلُث بالأمومة ، وَالنّصف بالأخوة ، وَبِهِ قَالَ عَليّ ، وَابْن مَسْعُود ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ ، وَابْن أَبِي ليلى ، وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ يَرث بأقواهما وَهُوَ الأمومة ، فلهَا الثُّلُث ، وَلَا شَيْء لَهَا بالأخوة ، فَإِن لم تَرث بالأقوى حِينَئِذٍ تَرث بِالْآخرِ ، مثل إِن نكح ابْنَته ، فَأَتَت ببنت ، ثُمَّ نكح تِلْكَ الْبِنْت ، فَأَتَت بِولد ، فَالْأولى أُخْت هَذَا الْوَلَد وجدته ، وَالثَّانيَِة أمه وَأُخْته ، فَإِذا مَاتَ الْمَوْلُود ، فللأم الثُّلُث ، وَالْبَاقِي للْأَب ، وَلَا شَيْء للموطوءة الأولى ، لأنَّ أخوَّتها سَاقِطَة بِالْأَبِ ، وجدودتها بِالْأُمِّ ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأَب ، فللأم الثُّلُث ، وللجدة النّصْف بالأخوة ، لأنَّ جدودتها محجوبة بِالْأُمِّ ، فَإِن مَاتَ بعد موت الْأُم ، فللجدة السُّدس بالجدودة ، وَلَا تَرث بالأخوة ، هَذَا قولُ زَيْد بْن ثَابِت ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ ، وَمَالك ، وَالشَّافِعِيّ .
شرح السنة — صفحة 370 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش