تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وَعَطَاء ، وَالزُّهْرِيّ . وَقَالَ قومٌ : يَرث من الدِّية وَغَيرهَا ، وَقَالَ قومٌ : قتل الصَّبي لَا يمْنَع الْمِيرَاث ، وَهُوَ قَول أَبِي حنيفَة . وَاخْتلفُوا فِي قتل المتأوِّل ، كالباغي مَعَ الْعَادِل إِذا قتل أحدهُم الآخرَ فِي الْقِتَال ، فَقَالَ بَعضُهم : لَا يتوارثان لِأَنَّهُمَا قاتلان . وَهُوَ ظَاهر الْحَدِيث ، وَقَالَ بَعضهم : يتوارثان ، لِأَنَّهُمَا متأولان . وَقَالَ بَعضهم : إِذا قتل الْعَادِل أَبَاهُ يَرِثهُ ، لِأَنَّهُ محق ، وَإِن قَتله الْبَاغِي لَا يَرِثهُ ، لِأَنَّهُ غير مُحق ، وَلَو كَانَ الْقَتْل فِي حد لَا يحرم الْمِيرَاث عِنْد الْأَكْثَرين ، وَلَو جرح رجلٌ أَبَاهُ فَمَاتَ الْجَارِح قبل موت الْمَجْرُوح يَرِثهُ الْمَجْرُوح ، لأنَّ حرمَان الْقَاتِل لجنايته وقصده إِلَى استعجال الْمِيرَاث ، وَلَا جِنَايَة من الْمَجْرُوح . وَأما عمى الْمَوْت هُوَ أنَّ المتوارثين إِذا عمي مَوْتهمَا بِأَن غرقا فِي مَاء ، أَو انهدمَ عَلَيْهِمَا بِنَاء ، أَو غابا ، فجَاء نعيُهما ، وَلم يدر أيُّهما سبق موتهُ ، فَلَا يُورثُ أَحدهمَا من الآخر ، بل ميراثُ كلِّ وَاحِد مِنْهُمَا لمن كَانَ حَيَاته يَقِينا بعد مَوته من ورثته . قَالَ ربيعَة عَنْ غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ : إنهُ لم يتوارث من قُتِل يَوْم الْجمل ، وَيَوْم صفّين ، وَيَوْم الْحرَّة ، إِلا من علم أَنَّهُ قتل قبل صَاحبه . وَحكي عَنِ ابْن مَسْعُود : أَن كل وَاحِد يَرث من صَاحبه تليد مَاله دون مَا ورث مِنْهُ ، وكل من لَا يَرث من هَؤُلَاءِ لَا يحجبُ الْغَيْر عَنِ الْمِيرَاث عِنْد عَامَّة أهل الْعلم ، وَهُوَ قَول عَليّ وَزَيْد ، وَقَالَ ابْن مَسْعُود : يحتجبون وَلَا يَرِثُونَ . وَلَو مَاتَ رجُل ووارثه حمل فِي الْبَطن ، يُوقف لهُ الْمِيرَاث ، فَإِن خرج حَيا كَانَ لَهُ ، وَإِن خرج مَيتا فَلَا يُورث مِنْهُ ، بل هُوَ لسَائِر ورثته الأول ، وَإِن خرج حَيا ثُمَّ مَاتَ يُورث منهُ ، سَوَاء استهلَّ أَو لم يستهل ، بعد أَن وجد فِيهِ أَمارَة الْحَيَاة من عطاس ، أَو تنفس ، أَو حَرَكَة دالَّة على الْحَيَاة ، سوى اخْتِلَاج الْخَارِج عَنِ الْمضيق ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَذهب قومٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُورث منهُ مَا لم