يستهِلَّ ، وَهُوَ قَول مُحَمَّد بْن سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيّ ، وَالنَّخَعِيّ ، وَقَتَادَة ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ ، وَمَالك ، قَالَ الزُّهْرِيّ : أرى العُطاس استهلالا ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وُرِّثَ » ، والاستهلال : هُوَ رفع الصَّوت ، وَالْمرَاد مِنْهُ عِنْد الآخرين وجود أَمارَة الْحَيَاة ، وعبَّر عَنْهَا بالاستهلال ، لِأَنَّهُ يستهل حَالَة الِانْفِصَال فِي الْأَغْلَب ، وَبِهِ تعرف حَيَاته ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبيُّ وَرِثَ وَوُرِّثَ ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ .
وَالْخُنْثَى : من لهُ آلَة الرِّجال وَآلَة النِّساء ، فَسئلَ عَليّ عَنْهُ ، فَقَالَ : يُوَرَّثُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ ، معناهُ : إِن كَانَ يَبُول بِآلَة الرِّجال فَهُوَ رجلٌ وميراثهُ مِيرَاث الذُّكور ، وَإِن كَانَ يَبُول بِآلَة النِّسَاء فامرأة وميراثها مِيرَاث النِّساء ، وَإِن كَانَ يَبُول بهما ، فَهُوَ مُشكل ، فَاخْتَلَفُوا فِي أمره ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يُورَّث بأضر حاليه ، فَإِن كَانَ يَرث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ دون الْأُخْرَى يُوقف ، وَإِن ورث فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ أقل ، دُفع إِلَيْهِ الْأَقَل وَيُوقف الْبَاقِي ، وَهُوَ قولُ الشَّافِعِيّ ، وَعند أَبِي حنيفَة لَا يُوقف الْبَاقِي ، بل يُدفع إِلَى الْوَرَثَة .
وَقَالَ الشَّعْبِيّ ، وَابْن أَبِي ليلى ، وَالثَّوْرِيّ : للخنثى نصف مِيرَاث ذكر ، ونصفُ مِيرَاث أُنْثَى .
سُئِلَ جَابِر عَنْ مَوْلُود لَيْسَ لَهُ مَا للذَّكر ، وَلَا لهُ مَا للْأُنْثَى ، يخرج من سُرته كهيأة الْبَوْل الغليظ سُئل عَنْ مِيرَاثه ، فَقَالَ : نصف حَظّ الذَّكر وَالْأُنْثَى .
شرح السنة — صفحة 369
مساهمون: البغوي
ص٣٦٩