حَيْثُ يرَاهُ على وَجه الْمصلحَة ، فوضعهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أهل قبيلته على هَذَا الْوَجْه ، وَالله أعلم .
ورُوي عَنْ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : المرأةُ تَحُوزُ ثَلاثَ مَوَارِيثَ ، عَتِيقَهَا وَلَقِيطَها وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ بِهِ ، وَهَذَا حديثٌ غيرُ ثابتٍ عِنْد أهل النَّقْل .
وَاتفقَ أهلُ الْعلم على أَنَّهَا تَأْخُذ مِيرَاث عتيقها .
وَذهب عَامَّة أهل الْعلم إِلَى أنَّ الْمُلْتَقط لَا وَلَاء لَهُ على اللَّقِيط ، لِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يثبت الْوَلَاء إِلا للمعتِق ، وَكَانَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَجْعَل وَلَاء اللَّقِيط لملتقطه ، أما الولدُ الَّذِي نفاهُ الرجُل بِاللّعانِ ، فَلَا خلاف أَن أَحدهمَا لَا يرثُ الآخر ، لأنَّ التَّوَارُث بِسَبَب النّسَب ، وَقد انْتَفَى النسبُ بِاللّعانِ ، أما نسبه من جِهَة الْأُم ، فثابت ويتوارثان .
وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة تَوْرِيث الْأُم مِنْهُ ، فَذهب قومٌ إِلَى أنَّ جَمِيع مِيرَاث الْوَلَد للْأُم إِن كَانَت حيَّة ، وَإِن لم تكن حيَّة ، فلورثتها ، وَإِلَيْهِ ذهب النَّخعِيّ ، وَالشَّعْبِيّ ، وَمَكْحُول ، وَهُوَ قولُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، قَالَ سُفْيَان : هِيَ بِمَنْزِلَة أَبِيه وأمِّه .
ورُوي عَنِ ابْن مَسْعُود ، وَابْن عُمَر ، أنَّ الْأُم عصبَة من لَا عصبَة لهُ ، قَالَ أَحْمَد : تَرثه أمُّه وعصبتهُ أمه ، وَقَالَ الْحَسَن : للْأُم الثُّلُث ، وَالْبَاقِي لعصبة الْأُم ، فَإِن كَانَ لهُ أَخ ، فَلهُ السُّدسُ ، وَهُوَ قولُ عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ، قَالَ : ترثهُ أمهُ وأخوهُ من أمِّه وعصبة أمه ، فَإِن قذفهُ قاذفٌ ، جلد قاذفهُ ، وَقَالَ مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ : إِن كَانَت أمه حرَّة أَو عَرَبِيَّة ، فلهَا الثُّلُث ، وَالْبَاقِي لبيت المَال .
وَهُوَ مذهبُ زَيْد بْن ثَابِت ، وَبِهِ قَالَ سُلَيْمَان بْن
شرح السنة — صفحة 362
مساهمون: البغوي
ص٣٦٢