فَلَمَّا نزلت { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } [ النِّسَاء : 33 ] نسخت ، ثُمَّ قَالَ : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النِّسَاء : 33 ] من النَّصْر ، والرفادة ، والنصيحة ، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي لَهُ .
وَذهب بعضُ أهل الْعلم إِلَى إِثْبَات الْوَلَاء بِعقد الْمُوَالَاة ، وَهُوَ قولُ سُفْيَان ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم : إِذا أسلم على يَد رجُل ، فلهُ ميراثهُ ويعقلُ عَنْهُ ، وَهُوَ قولُ إِسْحَاق ، لما رُوي عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، مَا السّنة فِي الرَّجل من أهل الشّرك يُسلم على يَد رجل من الْمُسلمين ؟ قَالَ : « هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاه ومَمَاتِهِ » وَهَذَا الْحَدِيث ضعَّفهُ أَحْمَد من قبل إِسْنَاده على أنهُ لَيْسَ فِيهِ ذكرُ الْمِيرَاث ، فيُحتمل أَن يكون ذَلِكَ فِي الْمِيرَاث ، وَيحْتَمل أَن يكون فِي رعي الذِّمام والإثار بِالْبرِّ ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ من الْأُمُور ، فيُحمل على هَذِه الْمعَانِي دون الْمِيرَاث ، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ » .
وَلَو أعتق الْيَهُودِيّ ، أَوِ النَّصْرَانِي عبدا مُسلما ، فيثبتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاء ، وَإِن كَانَ لَا يرثهُ لاخْتِلَاف الدِّين ، كَمَا أَنَّ النّسَب لَا يمْتَنع ثُبُوته مَعَ اخْتِلَاف الدَّين ، وَإِن كَانَ التوارُثُ مُمْتَنعا حَتَّى لَو أسلم الْمُعْتق ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيق ورثهُ ، وَقَالَ مَالِك : لَا وَلَاء عَلَيْهِ بِحَال ، وميراثهُ للْمُسلمين ، أما إِذا أعتق يَهُودِيّ يَهُودِيّا ، ثُمَّ أسلم الْمُعْتق ، قَالَ : لَا يبطل ولاؤهُ حَتَّى لَو مَاتَ الْعَتِيق بعد إِسْلَام الْمُعْتق يَرِثهُ الْمُعْتق ، وَلَو كَانَ للْمُعْتق ولد مُسْلِم يَرث الْمُعْتق إِذا أسلم الْمُعْتق قبل إِسْلَام الْمُعْتق بالِاتِّفَاقِ ، ورُوي عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، أنهُ أعتق عبدا لَهُ نَصْرَانِيّا ، فَتوفي فَأمر عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أَن يَجْعَل مالهُ فِي بَيت مَال الْمُسلمين .
شرح السنة — صفحة 351
مساهمون: البغوي
ص٣٥١