تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قَالَ : لَهما الثُّلُثَانِ فريضتهما ، وَمَا بَقِي ، فللمعتقة دون الْأُخْرَى ، وَهَذَا قولُ الْعلمَاء ، أما إِذا كَانَ للْمُعْتق ابْن وَبنت ، أَو أَخ وَأُخْت ، فميراث الْعَتِيق لِابْنِ الْمُعْتق أَو للْأَخ ، وَلَا شَيْء لبِنْت الْمُعْتق ، وَلَا للْأُخْت ، روى الزُّهْرِيّ ، عَنْ سَالم ، عَنْ أَبِيه ، أَنهُ كَانَ يَرث موَالِي عُمَر دون بَنَات عُمَر . وَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أَن الْمولى الْأَسْفَل لَا يَرث ، لِأَن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خصَّ المعتِق بِالْوَلَاءِ . ورُوي عَنْ عَائِشَة ، قَالَت : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الوَلاء لِمَنْ أَعْطَى الوَرقَ وَوَلِي النِّعْمَةَ » ، وَهَذَا قولُ أَكثر أهل الْعلم ، وحُكي عَنْ شُرَيْح ، وَطَاوُس ، إِثْبَات الْمِيرَاث للْمولى الْأَسْفَل ، وَفِيه دليلٌ أَيْضا على أنَّ من أسلم على يَدَيْهِ رجلٌ لَا يَرِثهُ ، وَلَا يثبت الْوَلَاء بالحِلْف والموالاة ، لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أضَاف الْوَلَاء إِلَى الْمُعْتق بِالْألف وَاللَّام ، فيوجبُ ذَلِكَ قطعه عَنْ غَيره ، كَمَا يقَالَ : الدَّار لزيد ، فِيهِ إِيجَاب الْملك فِيهَا لزيد وقطعها عَنْ غَيره . قَالَ ابْن عَبَّاس : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } [ النِّسَاء : 33 ] ، قَالَ : وَرَثَة { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النِّسَاء : 33 ] ، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يرثُ المهاجريُّ الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه ، للأخوة الَّتِي آخي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينهم ،