تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الْبَاقِي لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ . هَذَا قَول عَامَّة الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء ، إِلا ابْن مَسْعُود فإنهُ يَقُول : إِذا مَاتَ عَنْ بنت ، وَبَنَات ابْن ، وَبني ابْن ، فللبنت النّصْف ، ولبنات الابْن أضرُّ الْأَمريْنِ من الْمُقَاسَمَة ، أَو السُّدس . وَلَو مَاتَ عَنْ بنتين ، وَأَوْلَاد ابْن بَنِينَ وَبَنَات ، فللبنتين الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لبني الابْن ، وَلَا شَيْء لبنَاته ، وَلَا يَزِيد حَظّ الْبَنَات على الثُّلثَيْنِ . وَكَذَلِكَ يَقُول : إِذا مَاتَ عَنْ أُخْت لأَب وَأم ، وإخوة وأخوات لأَب ، فللأخت للْأَب وَالأُم النّصْف ، وللأخوات للْأَب أضرّ الْأَمريْنِ من السُّدس ، أَو الْمُقَاسَمَة مَعَ الْإِخْوَة . وَلَو مَاتَ عَنْ أُخْتَيْنِ لأَب وَأم ، وإخوة وأخوات لأَب ، فلأختين لأَب وَأم الثلثانِ ، وَالْبَاقِي للإخوة للْأَب ، وَلَا شَيْء للأخوات . وَتفرد ابْن مَسعود بِخمْس مسَائِل فِي الْفَرَائِض هَذِه أَرْبَعَة ، وَالْخَامِسَة ، قَالَ : من لَا يَرث كالابن الْكَافِر ، وَالرَّقِيق ، وَالْقَاتِل ، يحجب أَصْحَاب الْفَرَائِض حجب النُّقْصَان ، فيردُّ الزَّوْج إِلَى الرّبع ، وَالزَّوْجَة إِلَى الثّمن ، وَالأُم إِلَى السُّدس ، وَعَامة الصَّحَابَة على أَنَّهُ لَا يحجب ، كَمَا لَا يحجب حجب الحرمان . قَالَ الإِمَامُ : وَفِي حَدِيث هزيلٌ دَلِيل على أَن الْأُخْت للْأَب ، وَالأُم أَو الْأَب مَعَ الْبِنْت عصبَة ، وَهُوَ قَول عَامَّة العُلماء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ ، إِلا ابْن عَبَّاس ، فَإِنَّهُ قَالَ : تسْقط الْأُخْت بالبنت ، لأنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ : { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } [ النِّسَاء : 176 ] فَإِنَّمَا جعل للْأُخْت النّصْف إِذا لم يكن للْمَيت ولد . قَالَ الإِمَامُ : وَقَول الْعَامَّة مُوَافق لظَاهِر الْآيَة من حَيْثُ أَن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بيَّن فرض الْأَخَوَات فِي هَذِه الْآيَة ، وَلَا فرض للأخوات مَعَ الْوَلَد بِحَال .