وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى .
كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ رَبِيعَةَ : « عَرِّفْهَا سَنَةً ، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِها ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ، فَأَدِّهَا إلَيْهِ » وَقَالَ سُفْيَان عَنْ رَبِيعَةَ : « عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِها ، وَإلا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا » .
قَالَ الإِمَامُ : اللّقطَة ، اسمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يوجدُ ضائعًا ، فيلتقط ، حُكيَ عَنِ الْخَلِيل ، أَنَّهُ قَالَ : اللقَطة ، بتحريك الْقَاف : الَّذِي يلقطُ الشَّيْء ، واللقْطة بِسُكُون الْقَاف : مَا يُلتقط ، قَالَ الْأَزْهَرِي : هَذَا الَّذِي قالهُ قياسٌ ، لِأَن « فُعلة » فِي أَكثر كَلَامهم جَاءَ فَاعِلا ، و « فُعْلة » جَاءَ مَفْعُولا ، غير أَنَّ كَلَام الْعَرَب جَاءَ فِي اللّقطَة على غير قِيَاس ، وَأجْمع أهل اللُّغَة ورواة الْأَخْبَار على أنَّ اللّقطَة هِيَ الشَّيْء الْمُلْتَقط ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفراء ، وَابْن الأَعْرَابِيّ ، والأصمعي ، والالتقاط : وجود الشَّيْء على غير طلب ، وَمِنْه قولهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ } [ يُوسُف : 10 ] ، وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ } [ الْقَصَص : 8 ] .
والعفاصُ : الوعاءُ الَّذِي تكون فِيهِ النفقةُ من جلد ، أَو خرقَة ، أَو غير ذَلِكَ ، ولهَذَا يُسمى الْجلد الَّذِي تُلبسه رأسُ القارورة العِفاصَ ، لِأَنَّهُ كالوعاء لَهَا ، وَلَيْسَ بالصِّمام ، الَّذِي يدْخل فِي فَم القارورة ، فَيكون سدادًا لَهَا .
والوكاء : الْخَيط الَّذِي يُشد بِهِ العِفاص .
شرح السنة — صفحة 309
مساهمون: البغوي
ص٣٠٩