قَالَ الْحَسَن فِي الْيَتِيم ، إِذا كَانَت لهُ مَاشِيَة : إِنَّ لِلوصيِّ أَن يُصيب من ثلَّتِها ورِسلها ، وَأَرَادَ بالثلة : الصُّوف ، والرِّسل : اللَّبن .
وَذهب قومٌ إِلَى أنهُ يَأكل ويؤديه إِلَيْهِ إِذا كبِر ، وَهُوَ قَول سَعيد بْن جُبَير ، وَمُجاهد ، وعَبيدة السَّلماني ، وَإِلَيْهِ ذهبَ الأَوْزَاعِيّ .
قَالَ الإِمَامُ : وعَلى وليِّ الْيَتِيم مُراعاة النّظر والمصلحة فِي مَاله ، وَكَانَ ابْن سِيرِينَ ، أحبُّ الْأَشْيَاء إِلَيْهِ فِي مَال الْيَتِيم أَن يجْتَمع نصحاؤهُ وأولياؤه فَيَنْظُرُونَ الَّذِي هُوَ خير لهُ .
وَكَانَ طَاوُس إِذا سُئل عَنْ شَيْء من أَمر الْيَتَامَى ، قَرَأَ : { وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ } [ الْبَقَرَة : 220 ] .
وَقَالَ عَطَاء فِي يتامى الصَّغِير وَالْكَبِير : يُنفق الوليُّ على كل إِنْسَان بِقَدرِهِ من حِصَّته .
وَلَا بَأْس باستخدام الْيَتِيم فِي السَّفر والحضر ، إِذا كَانَ صلاحًا لهُ ، قَالَ أَنَس : أَخذ بيَدي أَبُو طَلْحَة ، وَانْطَلق بِي إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِن أنسا غُلَام كيسٌ ، فليخدُمْك قَالَ : فخدمتهُ فِي السَّفر والحضر ، وَقَالَ النَّخعِيّ : حكم الْيَتِيم كَمَا تحكم ولدك ، قيل : مَعْنَاهُ : امنعهُ عَنِ الْفساد .
شرح السنة — صفحة 307
مساهمون: البغوي
ص٣٠٧