تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أَن يكون الثوابُ مَعلومًا ، وَقيل : لَيْسَ بمعاوضة لَا يثبت فِيهَا الرَّد بِالْعَيْبِ ، وَلَا خِيَار الثَّلَاث ، وَيجوز مَعَ جَهَالَة الثَّوَاب ، فَإِن لم يثُب رَجَعَ ، وَلَو وهب شَيْئا من مَال الرِّبَا ليثيبه بِمَا يوافقهُ فِي الْعلَّة لَا يشْتَرط التَّقَابُض فِي الْمجْلس ، وَاخْتلفُوا فِي الْهِبَة الْمُطلقَة الَّتِي لم يُشترط فِيهَا الثَّوَاب ، فَذهب غيرُ وَاحِد من الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهَا تَقْتَضِي الثَّوَاب ، لما رُوي عَنْ عَائِشَة « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثيبُ عَلَيْهَا » . ورُوي عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَن أَعْرَابِيًا أهْدى لرَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكرَة ، فعوَّضهُ مِنْهَا بست بكرات ، فتسخط ، فَبلغ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمدَ اللَّه ، وثنى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : « إنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً ، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا بِسِتّ بَكَرَاتٍ ، فَظَلَّ سَاخِطًا ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلا مِنْ قُرَشيٍّ ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ ، أَوْ ثَقَفِيٍّ ، أَوْ دَوْسِيٍّ » . وَمِنْهُم من جعَل الناسَ فِي الْهَدَايَا على ثَلَاث طَبَقَات : هبةُ الرجُل مِمَّن هُوَ دونه ، فَهُوَ إكرامٌ وإلطاف لَا يَقْتَضِي الثَّوَاب ، وَكَذَلِكَ هبةُ النظير من النظير ، لِأَنَّهُ يُقصد بهَا التوددُ والتَّقربُ ، وَأما هبة الْأَدْنَى من الْأَعْلَى فَيَقْتَضِي الثَّوَاب ، لأنَّ الْمُعْطِي يقْصد بهَا الرِّفد وَالثَّوَاب ، ثُمَّ قدرُ ذَلِكَ الثَّوَاب على العُرف وَالْعَادَة ، وَقيل : قدر قيمَة الْمَوْهُوب ، وَقيل : حَتَّى
شرح السنة — صفحة 301 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش