يَرضى الْوَاهِب ، كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَةَ من هَدِيَّة الأَعْرَابِيّ ، وَظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أنَّ الْهِبَة الْمُطلقَة لَا تَقْتَضِي الثَّوَاب ، سَوَاء وهب لنظيره ، أَو لمن دونه أَو فَوْقه .
وكلُّ من أوجب الثَّوَاب إِذا لم يُثب ، كَانَ للْوَاهِب الرُّجُوع فِي هِبته ، قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : من وهب هبة لصلة الرَّحِم ، أَو عَليّ وَجه الصَّدَقَة ، فإنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرى إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب ، فَهُوَ على هِبته يرجع فِيهَا إِن لم يرض مِنْهَا .
ورُوي " أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِي امْرَأَة تخرجُ من عِنْد عَائِشَة مَعهَا شيءٌ تحملهُ ، فَقَالَ لَهَا : مَا هَذَا ، فَقَالَت : أهْديتُهُ لعَائِشَة ، فَأَبت أَن تقبلَه منِّي ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَائِشَة حِين دخل عَلَيْهَا : أَلا قَبِلْتيِه مِنْهَا مَرَّةً وَاحِدة ، قَالَت : يَا رسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مُحْتَاجَةٌ ، وَهِيَ كَانَتْ أَحْوَجُ إليْهِ مِنِّي ، قَالَ : فَهَلا قَبِلْتِيهِ وَأعْطَيْتِهَا خَيْرًا مِنْهُ " .
بَاب قَبْضِ المَوْهُوبِ
2204 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَها جَادَّ عِشْريْنَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالغابَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ
شرح السنة — صفحة 302
مساهمون: البغوي
ص٣٠٢