تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَفَضَّلَ عُمَرُ بْن الخَطَّابِ عَاصِمًا بِشَيء أَعْطَاهُ إيَّاهُ ، وَفَضَّلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْن عَوْفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلْثُومٍ . وَفِي الْحَدِيث دليلٌ على أنَّ الْوَالِد إِذا وهب لوَلَده شَيْئا وَسلم إِلَيْهِ ، جَازَ لهُ الرجوعُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْأُمَّهَات والأجداد ، فَأَما غيرُ الْوَالِدين فَلَا رُجُوع لَهُم فِيمَا وهبوا وسلموا ، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « العائدُ فِي هبتِه كالعائد فِي قيئه » وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، غير أَن الأولى أَلا يرجع إِلا عَنْ غَرَض ومقصود ، مثل أَن يُرِيد التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد ، أَو إِبْدَاله بِمَا هُوَ أَنْفَع للْوَلَد ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ لَا رُجُوع لهُ فِيمَا وهب لوَلَده ، وَلَا لأحد من ذَوي مَحَارمه ، وَله أَن يرجع فِيمَا وهب للأجانب ، مَا لم يثب عَلَيْهِ ، يُروى ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد ، وَهُوَ قَول الثَّوْرِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وجوَّز مَالِك الرُّجُوع فِي الْهِبَة على الْإِطْلَاق ، إِذا لم يكن الموهوبُ قد تغيَّر عَنْ حَاله ، وَقَالُوا جَمِيعًا : لَا يرجع أحد الزَّوجين فِيمَا وهب لصَاحبه . قَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَن قَالَ لامْرَأَته : هبي لي بعضَ صَداقك أَو كلَّهُ ، ثُمَّ لم يمكُثْ إِلا يَسِيرا حَتَّى طَلقهَا فَرَجَعت فِيهِ ؟ قَالَ : يُردُّ إِلَيْهَا إِن كَانَ خلبها ، وَإِن كَانَت أَعطَتْهُ عَنْ طيب نفس لَا خديعةَ فِيهِ جَازَ ، قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ } [ النِّسَاء : 4 ]