الوَفَاةُ ، قَالَ : واللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ غِنًى مِنْكَ بَعْدِي ، وَلا أَعَزُّ عَلِيَّ فَقْرًا مِنْكِ بَعْدِي ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْريْنَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْتِ جددتيه ، وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتاكِ ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ، فَمَنِ الأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بَطْنِ ابْنَةِ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً .
قَوْله : جاد عشْرين وسْقا ، يَعْنِي : مَا يُجد منهُ فِي كل صِرام عشرُون وسْقا ، وَفِيه دليلٌ على جَوَاز تَفْضِيل بعض الْأَوْلَاد فِي النِّحلة على بعض ، وَأَن الْهِبَة لَا يحصُل بهَا الملكُ مَا لم يتَّصل بهَا الْقَبْض من الْمَوْهُوب لَهُ ، وَأَن من وهب لوَارِثه شَيْئا ، وَكَانَت الهبةُ فِي الصِّحَّة ، وَالْقَبْض فِي مرض موت الْوَاهِب ، كَانَ كابتداء الْعَطِيَّة فِي الْمَرَض ، وَتَكون مَردودة ، والهدية مَنْدُوب إِلَيْهَا ، وَيحصل الْملك فِيهَا بعد وصولها ، إِلَى الْمهْدي ، فَإِن مَاتَ الْمهْدي قبل وصولها إِلَى المهدى لَهُ ، كَانَت لوَارث الْمهْدي ، قَالَ عُبَيْدَة : إِن مَاتَا وَقد فصلت الْهَدِيَّة فِي حَيَاة الْمهْدي لهُ ، فَهِيَ لوَرثَته ، وَإِن لم تكن فصلت ، فلورثة الْمهْدي ، قَالَ الْحَسَن : هِيَ لوَرَثَة الْمهْدي لهُ إِذا قبضهَا الرسولُ .
شرح السنة — صفحة 303
مساهمون: البغوي
ص٣٠٣