تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . وَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً ، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ » أَرَادَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا حِنْطَةٍ ، وَالتَّمْرُ مِنْ طَعَامِ الْعَرَبِ . قَالَ الإِمَامُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَقْدِيرِ خِيَارِ التَّصْرِيَةِ بِالثَّلاثَةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَتَقَدَّرُ بِالثَّلاثِ ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلاثِ فَلَهُ الْخِيَارُ إِلَى تَمَامِ الثَّلاثِ ، لأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا قَلَّمَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ ، فَإِنَّ النُّقْصَانَ الَّذِي يَجِدُهُ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الثَّلاثِ ، قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى اخْتِلافِ الْيَدِ وَتَبَدُّلِ الْمَكَانِ ، فَجَعَلَ الشَّرْعُ الثَّلاثَ حَدًّا لَا يُجَاوَزُ ، كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا تَأْخِيرَ لهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتّصرية ، فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ . وَالتَّقْدِيرُ بِالثَّلاثِ بِنَاءٌ لِلأَمْرِ عَلَى الْغَالِبِ ، لأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَيْهَا قَبْلَ الثَّلاثِ ، لَا أَنَّ زَمَانَ الرَّدِّ يَتَقَدَّرُ بِهَا . وَقَوْلُهُ : « لَا سَمْرَاءَ » فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي غَيْرَ التَّمْرِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ التَّمْرِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ التَّمْرُ ، وَلا يَجُوزُ إِعْطَاءُ غَيْرِهِ إِلا بِرِضَا الْبَائِعِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِجِنْسٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ اسْتَبْدَلَ عَنْ حَقِّهِ ، فَيَجُوزُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ،
شرح السنة — صفحة 127 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش