تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَقَوْلُهُ : « لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ » التَّصْرِيَةُ فَسَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَنْ يَرْبِطَ أَخْلافَ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ ، وَيُتُرَكَ حَلْبَهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، ثُمَّ تُبَاعَ ، فَيَظُنَّهَا الْمُشْتَرِيَ كَثِيرَةَ اللَّبَنِ ، فَيَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا ، فَإِذَا حَلَبَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ، وَقَفَ عَلَى التَّصْرِيَةِ وَالْغُرُورِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ مَنْ صَرَّيْتُ الْمَاءَ ، وَهُوَ حَبْسُ الْمَاءِ وَجَمْعُهُ ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الرَّبْطِ ، لَكَانَ مَصْرُورَةً ، أَوْ مُصَرَّرَةً . وَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ صَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَصُرُّ ضُرُوعَ الْحَلُوبَاتِ إِذَا أَرْسَلَتْهَا تَسْرَحُ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرِّبَاطَ إِصْرَارًا ، فَإِذَا أَرَاحَتْ ، حُلَّتْ تِلْكَ الأَصِرَّةُ وَحُلِبَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ المُصِرَّةِ مُصْرَرَةً ، أُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّائَيْنِ يَاءً ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [ الشَّمْس : 10 ] وَأَصْلُهُ : دسسها ، أَيْ أَخْمَلَهَا بِمَنْعِ الْخَيِر . وَتُسَمَّى الْمُصَرَّاةُ مُحَفَّلَةً ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا ، فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا ، سُمِّيَتْ مُحَفَّلَةً لِحُفُولِ اللَّبَنِ وَاجْتِمَاعِهِ فِي ضَرْعِهَا ، وَالْحَفْلُ : الْجَمْعُ الْكَثِيرُ . ثُمَّ حُكْمُ الْمُصَرَّاةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا عَلِمَ بِهَا بَعْدَ مَا حَلَبَهَا ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ ، وَيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ مَكَانَ مَا حَلَبَ مِنَ اللَّبَنِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا خِيَارَ لَهُ بِسَبَبِ التَّصْرِيَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ
شرح السنة — صفحة 125 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش