تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَغَيْرِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى . كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ . قَالَ الإِمَامُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَجْعَلا لَمْسَ الشَّيْءِ أَوِ النَّبْذَ إِلَيْهِ بَيْعًا بَيْنَهُمَا ، مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَتَأَمُّلٍ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بِيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُعَاطَاةِ ، فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ بَيْعًا ، إِجْرَاءً لِلأَمْرِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ بَيْنَهُمْ . وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسَ ، حِمَارًا ، فَقَالَ : بِكَمْ ؟ فَقَالَ : بِدَانِقَيْنِ . فَرَكِبَهُ ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : الْحِمَارَ . فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ . وَفِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلامَسَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شِرَاءَ الأَعْمَى وَبَيْعَهُ بَاطِلٌ ، لأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ ، فَأَمَّا الْبَصِيرُ إِذًا اشْتَرَى عَيْنًا غَائِبَةً لَمْ يَرَهَا ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِهِ .
شرح السنة — صفحة 130 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش