حنِيفة ، وَأَبُو عُبيد ، حتّى قَالَ أبُو حنِيفة : لَو مَاتَ الذِّمِّيّ بعد الْحول لَا تُؤْخَذ من تركته ، وَعند الشّافِعِي : لَا تسْقط بِالْإِسْلَامِ وَلَا بِالْمَوْتِ ، لِأَنَّهُ دينٌ حلّ عليْهِ أجلهُ كَسَائِر الدُّيُون ، فَأَما إِذا أسلم فِي خلال الْحول ، أوْ مَاتَ ، فَاخْتلف قولُه فِي أنّهُ هَل يُطَالب بِحِصَّة مَا مضى من الْحول ؟ أصح قوليه أنّهُ لَا يُطالب ، وَالثَّانِي : يُطَالب كَأُجْرَة الدَّار ، ورُوِي عنِ الزُّبيْر بْن عدي ، قَالَ : أسلم دهقان على عهد علِي رضِي اللهُ عنْهُ ، فَقَالَ لهُ : إِن أَقمت فِي أَرْضك ، رفعنَا الْجِزْيَة عنْ رَأسك ، وأخذناها من أَرْضك ، وَإِن تحولت عنْها ، فَنحْن أحقُّ بِها .
قَالَ الإِمامُ : وَوجه عِنْدِي ، واللهُ أعْلمُ ، أَن تكون الأرْض فَيْئا للْمُسلمين يسكنهَا الذِّمِّيّ بالخراج والجزية ، فَتسقط عَنهُ بِالْإِسْلَامِ جِزْيَة رَأسه دُون خراج أرضه ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْأُجْرَة تلْزمهُ مَا دَامَ يسكنهَا ، لِأَن مِلكها لغيره .
2754 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا ، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا ، وَدِينَارَهَا ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ » ، قَالَهَا ثَلاثًا ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَدَمُهُ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَعِيشَ ، عَنْ يَحْيَى
شرح السنة — صفحة 177
مساهمون: البغوي
ص١٧٧