تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بْنِ آدَمَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، وَزَادَ : « وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا » والقفيز لأهل الْعرَاق : ثَمَانِيَة مكاكيك ، والمكوك صاعٍ وَنصف ، والمدي : مكيال لأهل الشَّام يسع خَمْسَة وَأَرْبَعين رطلا ، والإردبُّ لأهل مصر : أَربع وَسِتُّونَ منا ، والقنقل : اثْنَان وثلاثُون منا . وَلِلْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ : أَحدهمَا : سُقُوط مَا وظِّف عَلَيْهِم باسم الْجِزْيَة بِإِسْلَامِهِمْ ، فصاروا بِالْإِسْلَامِ مانعين لتِلْك الْوَظِيفَة ، وذلِك معنى قوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وعُدْتُمْ مِنْ حيْثُ بدأْتُمْ » ، أيْ : كَانَ فِي سَابق علم الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى ، وَتَقْدِيره : أَنهم سيُسلمون ، فعادوا من حَيْثُ بدءوا . والتأويل الثَّانِي : هُو أَنهم يرْجِعُون عنِ الطَّاعَة ، فيمنعون مَا وُظِّف عَلَيْهِم ، وَكَانَ هَذَا القَوْل من النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلا على نبوته حَيْثُ أخبر عنْ أَمر أنّهُ وَاقع قبل وُقُوعه ، فَخرج الْأَمر فِي ذلِك على مَا قَالَه . وفِيهِ بيانٌ على أَن مَا فعل عُمر رضِي اللهُ عنْهُ بِأَهْل الأمْصار فِيمَا وظِّف عَلَيْهِم كَانَ حَقًا ، وقدْ رُوِي عَنهُ اخْتِلاف فِي مِقْدَار مَا وَضعه على أَرض السوَاد . وفِيهِ مُستدلُّ لمن ذهب إِلى أَن وجوب الْخراج لَا يَنْفِي وجوب العُشر ، لِأَنَّهُ جمع بيْن القفزان والنقد ، وَالْعشر يُؤْخَذ بالقفزان ، وَالْخَرَاج من النَّقْد . ورُوِي عنْ حَرْب بْن عُبيْد الله بْن ، عنْ جده أبِي أمه ، عنْ أبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنّما العُشورُ على اليهُودِ والنّصارى ، وليْس
شرح السنة — صفحة 178 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش