هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
قَالَ الإِمامُ : أَرَادَ بالحالم : الْبَالِغ احْتَلَمَ أوْ لمْ يَحْتَلِم ، والمعافر : نوع من الثِّيَاب يكُون بِالْيمن .
وفِيهِ دلِيلٌ على أَن الْجِزْيَة إِنّما تكون على الْبَالِغين من الرِّجَال دُون النِّساء وَالصبيان ، وكذلِك لَا تجبُ على المجانين وَلَا العبيد ، وأقلُّ الْجِزْيَة دينارٌ على كُل بَالغ فِي كُل سنة ، وَلَا يجوز أَن ينقص عَنهُ .
وفِيهِ بَيَان أَن الدِّينَار مَقْبُول من الْغنى وَالْوسط وَالْفَقِير ، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أَن يَأْخُذ من كُل حالم دِينَارا ، ولمْ يُفصِّل بيْن الْغَنِيّ وَالْفَقِير مَعَ تفَاوت النّاس فِي الْغنى والفقر ، وَإِلَى هَذَا ذهب الشّافِعِي ، وَله قوْل آخر : أنّهُ لَا جِزْيَة على الْفَقِير .
وَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن على كُل مُوسر أَرْبَعَة دَنَانِير ، وعَلى كُل متوسط دينارين ، وعَلى كُل فَقير دِينَارا ، وَقَالَ ابْن أبِي نجيح : قُلْت لمجاهد : مَا شَأْن أهل الشَّام عَلَيْهِم أربعةُ دَنَانِير ، وَأهل الْيمن دِينار ، قَالَ : جُعل ذلِك من قِبل الْيَسَار .
وَيجوز أَن يُصالحهم على أكْثر من دِينار ، وَأَن يشْتَرط عَلَيْهِم ضِيَافَة من يمر بِهِمْ من المُسْلِمين زِيَادَة على أهل الْجِزْيَة ، وَيبين عدد الضِّيفان من
شرح السنة — صفحة 173
مساهمون: البغوي
ص١٧٣