تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قَالَ رحِمهُ اللهُ : اتّفقت الْأمة على أَخذ الْجِزْيَة من أهل الْكِتَابَيْنِ وهُم الْيهُود وَالنَّصَارَى إِذا لمْ يَكُونُوا عربا ، لقَوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التَّوْبَة : 29 ] . وَاخْتلفُوا فِي الْكِتَابِيّ الْعَرَبِيّ ، وفِي غيْر أهل الْكتاب من كفار الْعَجم ، فَذهب الشّافِعِي إِلى أَن الْجِزْيَة على الْأَدْيَان لَا على الْأَنْسَاب ، فتؤخذ من أهل الْكتاب عربا كانُوا أوْ عجمًا ، وَلَا تُؤْخَذ من أهل الْأَوْثَان بِحَال ، وَاحْتج بِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخذهَا من أكيدِر دومة ، وهُو رجُل من الْعَرَب ، يُقَال : من غَسَّان ، وَأخذ من أهل ذمَّة الْيمن وعامتهم عرب ، وَمن أهل نَجْرَان وَفِيهِمْ عربٌ . وَذهب مالِك وَالْأَوْزَاعِيّ إِلى أنّهُ تُؤْخَذ من جمِيع الْكفَّار ، إِلَّا الْمُرْتَد ، وفِي امْتنَاع عُمر رضِي اللهُ عنْهُ من أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حتّى شهد عبْد الرّحْمنِ بْن عَوْف أَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخذهَا ، دلِيل على أَن رَأْي الصّحابة كَانَ على أنّها لَا تُؤْخَذ من كُل مُشْرك ، إِنّما تُؤْخَذ من أهل الْكتاب مِنْهُم . وَاتَّفَقُوا على أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس ، وَذهب أكْثر أهْل الْعِلْمِ إِلى أَنهم لَيْسُوا من أهل الْكتاب ، وَإِنَّمَا أُخِذت الْجِزْيَة مِنْهُم بالسُّنّة ، كَمَا أُخِذت من الْيهُود وَالنَّصَارَى بِالْكتاب ، وقِيل : هُمْ من أهل الْكتاب رُوِي ذلِك عنْ علِي رضِي اللهُ عنْهُ ، قَالَ : كَانَ لهُمْ كتاب يدرسونه ، فَأَصْبحُوا وقدْ أُسرِي على كِتَابهمْ ، فرُفع من بيْن أظهرهم ، وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم مناكحة الْمَجُوس ، وَتَحْرِيم ذَبَائِحهم إِلَّا شيْء يحْكى عنْ أبِي ثَوْر أنّهُ أَبَاحَهُ ، فَأَما الْيهُود وَالنَّصَارَى فَمن كَانَ مِنْهُم من نسل بني