وَلَو انْتقل يَهُودِيّ أوْ نَصْرَانِيّ فِي زَمَاننَا إِلى دين أهل الْأَوْثَان لَا يُقرُّ بالجزية كَمَا لَو دخل وثنيٌ فِي دينهما ، وَلَو انْتقل يَهُودِيّ إِلى نَصْرَانِيَّة ، أوْ نَصْرَانِيّ إِلى يَهُودِيَّة ، فَهَل يُقرُّ بالجزية ، وَهل تحلُّ مناكحته وذبيحته ؟ فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهمَا ، وبِهِ قَالَ أصْحاب الرّأْيِ : يقرُّ عليْهِ ، ويحلُّ نِكَاحه وذبيحته ، لِأَن حكم الدينَيْنِ وَاحِد ، وَالثَّانِي : لَا يُقر عليْهِ لِأَنَّهُ استحدث دينا بَاطِلا بعد مَا كَانَ معترفًا بِبُطْلَانِهِ ، فَأشبه الْمُسلم يرْتَد وَالْعِيَاذ بِاللهِ عزّ وجلّ ، وَلَو تهوّد مَجُوسِيّ ، أوْ تمجس يَهُودِيّ ، لَا تحل ذَبِيحَته وَلَا مناكحته ، وفِي التَّقْرِير بالجزية هَذَا الاخْتِلاف .
بابُ قدْرِ الجِزْيةِ
2752 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : « بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ » .
شرح السنة — صفحة 172
مساهمون: البغوي
ص١٧٢