المحتلم وَدون خمس عشرَة سنة ، وَالنِّسَاء صغيرهن وكبيرهن ، وَيعرف قدر نفقاتهم وَمَا يَحْتَاجُونَ إليْهِ من مئوناتهم بِقدر معاش مثلهم فِي بلدانهم ، ثُمّ يُعطي الْمُقَاتلَة فِي كُل عَام عطاءهم ، والذرية وَالنِّسَاء مَا يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم .
وَالعطَاء الْوَاجِب فِي الْفَيْء لَا يكُون إِلَّا لبالغ يُطيق مثله الْقِتَال .
قَالَ : ولمْ يخْتَلف أحد لقيتهُ فِي أَن ليْس للمماليك فِي الْعَطاء حق ، وَلَا للأعراب الّذِين هُمْ أهل الصَّدَقَة .
قَالَ : وَإِن فضل من الْفَيْء شي بعد مَا وصفتُ من إِعْطَاء الْعَطاء ، وَضعه الإِمام فِي إصْلَاح الْحُصُون والازدياد فِي السِّلَاح والكُراع ، وكل مَا قوِّي بِهِ المُسْلِمين ، فإِن استغنوا عَنهُ وكمُلت كلُّ مصلحَة لهُمْ ، فرّق مَا يبْقى مِنْهُ بَينهم على قدر مَا يسْتَحقُّونَ فِي ذلِك المَال .
قَالَ : وَيُعْطِي من الْفَيْء رزق الْحُكَّام ، وولاة الْأَحْدَاث ، وَالصَّلَاة بِأَهْل الْفَيْء ، وكل من قَامَ بِأَمْر الْفَيْء من والٍ ، وَكَاتب ، وجندي مِمَّن لَا غنى لهُ لأهل الْفَيْء عَنهُ رزق مثله .
وَاخْتلفُوا فِي التَّفْضِيل على السَّابِقَة وَالنّسب ، فَذهب أبُو بكْر إِلى التَّسْوِيَة بيْن النّاس ، ولمْ يفضِّل بالسابقة حتّى قَالَ لهُ عُمر : أَتجْعَلُ الّذِين جاهدوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم ، وَهَاجرُوا من دِيَارهمْ كمن دخل فِي الإسْلام كرها ؟ ! ، فَقَالَ أبُو بكْر : إِنّما عمِلُوا لله ، وَإِنَّمَا أُجُورهم على الله ، وَإِنَّمَا الدِّينَا بَلَاغ .
وَكَانَ عُمر يُفضِّل السَّابِقَة ، وَالنّسب ، فَكَانَ يُفضِّل أَقْرَان ابْنه على ابْنه ، ويقُول : هَاجر بك أَبوك ، وَكَانَ يُفضِّل عَائِشَة على حَفْصه ، ويقُول : إِنَّهَا كَانَت أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منكِ ، وأبوها كَانَ أحبّ إِلى رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أبيكِ ، ورُوِي نَافِع ، عنِ ابْن عُمر ، قَالَ : فرض
شرح السنة — صفحة 141
مساهمون: البغوي
ص١٤١