تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الْحَشْر : 7 ] { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } [ الْحَشْر : 8 ] و { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [ الْحَشْر : 9 ] و { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } [ الْحَشْر : 10 ] فاستوعبت هَذِه الْآيَة النّاس ، فَلم يبْق أحد من المُسْلِمين إِلَّا لهُ فِيها حقٌ ، إِلَّا بعْض مَا تمِلكون من أرقّائِكُمْ . فَذهب عُمر إِلى أَن هَذِه الْآيَة مسوقةٌ بعْضها على بعْض ، وَأَن جملَة الْفَيْء لجَمِيع المُسْلِمين يصرفهَا الإِمام إِلى مصالحهم على مَا يرَاهُ من التَّرْتِيب وهُو قوْل أكْثر أهل الْفَتْوَى . أما العبيد فقدْ رُوِي عنْ أبِي بكْر أنّهُ كَانَ يُعطى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد . وروينا عنْ عُمر قوْله : إِلّا مَا ملكتْ أيْمانِكُمْ ، فهُو يُتأول على وَجْهَيْن ، أَحدهمَا : مَا ذهب إليْهِ أبُو عُبيد أَن الِاسْتِثْنَاء يرجعُ إِلى مماليك بِأَعْيَانِهَا كانُوا شهدُوا بَدْرًا ، ورُوِي بِإِسْنَادِهِ عنْ مخلدٍ الغِفاريِّ ، أَن مملوكين أوْ ثَلَاثَة لبني غِفارٍ شهدُوا بَدْرًا ، فَكَانَ عُمر يُعطي كلِّ رجُل مِنْهُم فِي كلِّ سنة ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم . قَالَ : فأحسِبُ أنّهُ أَرَادَ هؤُلاءِ المماليك . وَقَالَ غَيره : بل أَرَادَ جمِيع المماليك ، وَقَالَ أحْمد وَإِسْحَاق : الْفَيْء للْفَقِير والغني ، إِلَّا العبيد ، لِأَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعْطى الْعبّاس من مَال الْبَحْرين وَهُوَ غَنِي ، وَذكر الشّافِعِي فِي قسمه الْفَيْء ، قَالَ : يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يُحصي جمِيع من فِي الْبلدَانِ من الْمُقَاتلَة ، وهُمْ من قد احْتَلَمَ ، أوِ اسْتكْمل خمس عشرَة سنة من الرِّجَال ، ويحصى الذُّرِّيَّة ، وهُمْ من دُون