تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قَالَ رَحمَه اللَّه : الْكِتَابَة جَائِزَة بِاتِّفَاق أهل الْعلم ، وَهُوَ أَن يُكاتب عَبده على مَال مَعْلُوم ، فَإِذا أَدَّاهُ ، عتق ، فَيصير العَبْد بِالْكِتَابَةِ أَحَق بمكاسبه ، وَإِذا أدّى ، عتق ، وَمَا فضل من النُّجُوم من مَاله يكون لَهُ ، ويتبعه أَوْلَاده فِي الْعتْق ، وَلَا يجوز عِنْد الشَّافِعِيّ على أقل من نجمين ، وجوَّز أَبُو حنيفَة الْكِتَابَة على نجم وَاحِد وَحَالَة ، وَإِذا عجز الْمكَاتب عَنْ أَدَاء بعض مَا عَلَيْهِ عِنْد الْمحل ، وَإِن قل ، فللسيِّد فسخ كِتَابَته ، وردُّه إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من الرّقّ ، وَإِذا مَاتَ قبل أَدَاء النُّجُوم ، اخْتلف أهل الْعلم ، فَذهب كثير مِنْهُم إِلَى أَنَّهُ يَمُوت رَقِيقا ، وترتفع الْكِتَابَة ، سَوَاء ترك وَفَاء ، أَو لم يتْرك ، كَمَا لَو تلِف الْمَبِيع قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ البيع ، وَهُوَ قَول عُمَر ، وَابْن عُمَر ، وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَبِهِ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيّ ، وَقَتَادَة ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُ إِن ترك وَفَاء بِمَا بَقِي عَلَيْهِ من الْكِتَابَة ، كَانَ حرا ، وَإِن كَانَ فِيهِ فضل ، فَالزِّيَادَة لأولاده الْأَحْرَار ، رُوي ذَلِكَ عَنْ عَليّ ، وَابْن مَسْعُود ، وَهُوَ قَول عَطَاء ، وَطَاوُس ، وَالنَّخَعِيّ ، وَالْحَسَن ، وَشُرَيْح ، وَبِهِ قَالَ مَالِك ، وَالثَّوْرِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَإِذا أدّى الْمكَاتب بعض كِتَابَته فِي حَيَاته ، فَلَا يعْتق شَيْء مِنْهُ مَا لم يؤدِّ آخر النُّجُوم عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق . وَقَالَ بَعضهم : يُعتق بِقدر مَا يُؤَدِّي . يُروى ذَلِكَ عَنْ عَليّ ، وَقَالَهُ النَّخعِيّ ، وَقد رُوِيَ يَزِيد بْن هَارُون ، عَنْ حَمَّاد بْن سَلمَة ، عَنْ أَيُّوب ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْن عَبَّاس ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِذَا أَصَابَ المُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا ، وَرِثَ بِحسابِ مَا عَتَقَ منهُ » . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يُؤَدِّي المكاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَّةَ حُرٍّ ، وَمَا بقيَ