أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ، أَنا الرَّبِيعُ ، أَنا الشَّافِعِيُّ ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إِذَا قَدِمَ ، وَقَدْ تَزَوَّجتِ امْرَأَتُهُ : « هِيَ امْرَأَتُهُ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ، وَلا تُخَيَّرُ »
قَالَ الإِمَامُ : إِذَا غَابَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ ، فَلَيْسَ للْمَرْأَة أَن تنكِحَ زوجا آخر حَتَّى يأيتها يقينُ وَفَاة الزَّوْج الْغَائِب ، أَو يقينُ طَلَاقه ، عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، ويُروى عَنْ عُمَر ، أَنَّهُ قَالَ : « تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سنينَ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعشرا ، ثُمَّ تَحِلُّ » .
ويُروى عَنْ عُمَر ، أَنَّهَا إِذا نكحَت بعد الْعدة ، فجَاء زَوجهَا يُخيَّر زوجُها بَين صَدَاقهَا ، وَبَين الْمَرْأَة ، وَمِنْهُم من يُنكر هَذَا على عُمَر .
وَقَالَ مَالِك : إِن تزوجت بعد انْقِضَاء عدتهَا ، دخل بهَا أَو لم يدْخل ، فَلَا سَبِيل لزَوجهَا الأول عَلَيْهَا .
وَقَالَ ابْن الْمُسَيِّب : إِذا فُقِدَ فِي الصَّفّ عِنْد الْقِتَال ، تَتَرَبَّص امرأتُه سنة .
وَإِذا طَلقهَا الزَّوْج الْغَائِب ، أَو مَاتَ ، فعدتها من وَقت طَلَاقه ، أَو وَفَاته عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، حَتَّى لَو أَتَاهَا الْخَبَر بعد مَا مضى زمَان عدتهَا ، فقد حلت ، وَهُوَ قَول ابْن مَسْعُود ، وَابْن عُمَر ، وَابْن عَبَّاس ، وَبِهِ
شرح السنة — صفحة 314
مساهمون: البغوي
ص٣١٤