الحاد يجوز لَهَا لبسُ الْبيض من الثِّيَاب ، وَيجوز لبسُ الصُّوف والوبر ، وكلُّ مَا نسج على وَجه لم يدْخل عَلَيْهِ صبغ من خَز ، أَو غَيره ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا صُبغ لغير الزِّينَة ، مثل السوَاد ، وَمَا صبغ لقبح على حزن ، أَو نفي وسخ ، كالكحلي ، وَنَحْوه .
وَأما الْمَصْبُوغ للزِّينَة كالأحمر ، والأصفر ، والأخضر الناضر ، فَلَا يجوز لبسه ، وَلَا تلبس الوشي ، والديباج والحلي .
وَقَالَ سُفْيَان ، وَأَصْحَاب الرَّأْي : لَا تلبس الثوبَ الْمَصْبُوغ ، وَقَالَ مَالِك : لَا تلبس الْمَصْبُوغ إِلا بِالسَّوَادِ ، والعصبُ : نوع من البرود يعصب غزله ، ثُمَّ يُصبغ ، ثُمَّ يُنسج ، فَلَا بَأْس بلبسه .
وَلَا يجوز لَهَا استعمالُ الطّيب ، فَإِن طهرت من الْمَحِيض ، فرُخِّص لَهَا فِي اسْتِعْمَال شَيْء من قُسط ، أَو أظفار فِي مَحل حَيْضهَا ، والنبذة : الْقطعَة الْيَسِيرَة ، والقُسط : عودٌ يُحمل من الْهِنْد يَجْعَل فِي الْأَدْوِيَة ، والأظفار : شيءٌ طيب أسود يَجْعَل فِي الدخنة لَا وَاحِد لَهَا .
ويُروى نبذة من كست أظفار ، وَأَرَادَ بالكست : الْقسْط ، وتبدل الْقَاف بِالْكَاف ، والطاء بِالتَّاءِ ، كَمَا يقَالَ : كافور وقافور .
وَقَالَ سَالم بْن عَبْد اللَّهِ ، وَسليمَان بْن يَسَار فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها : إِذا خشيت على بصرها من رمد ، أَو شكوى ، تداوى بكحل ، وَإِن كَانَ فِيهِ طيب .
وَأما الْمُعْتَدَّة عَنِ الطَّلَاق هَل يجب عَلَيْهَا الْإِحْدَاد فِي الْعدة ؟ نظر إِن كَانَت رَجْعِيَّة لَا يجب ، بل لَهَا أَن تصنع مَا يمِيل قلب زَوجهَا ليراجعها ، وَفِي البائنة فِي الْخلْع ، والطلقات الثَّلَاث قَولَانِ : أَحدهمَا : يجب عَلَيْهَا الإحدادُ كالمتوفى عَنْهَا زَوجهَا ، وَهُوَ قَول سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ،
شرح السنة — صفحة 311
مساهمون: البغوي
ص٣١١