تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قَالَ الإِمَامُ : إِذا اجْتمع على الْمَرْأَة عدَّتانِ من شَخْصَيْنِ ، بِأَن وطِئت فِي عدَّة الْغَيْر بِالشُّبْهَةِ ، فَإِن العدتين لَا تتداخلان عِنْد أَكثر أهل الْعلم ، بل يُنظر ، إِن كَانَ بهَا حمل من أَحدهمَا ، تقدم عدَّة الْحمل ، فَإِن كَانَ الْحمل من الأول ، تستأنِف الْعدة عَنِ الثَّانِي بعد وضع الْحمل ، وَإِن كَانَ الْحمل من الثَّانِي ، تَنْقَضِي عدَّتُها عَنِ الثَّانِي بِوَضْع الْحمل ، ثُمَّ تكمل بَقِيَّة عدَّة الأول ، وَإِن لم يكن بهَا حمل ، فتكمل عدَّة الأول ، ثُمَّ تسْتَأْنف الْعدة عَنِ الثَّانِي ، وَإِن نكحت فِي عدتهَا ، فالزمان الَّذِي يستفرشها الثَّانِي لَا يكون محسوبًا من عدَّة وَاحِد مِنْهُمَا ، فَإِذا فرق بَينهمَا ، أكملت بَقِيَّة عدَّة الأول ، ثُمَّ استأنفت الْعدة من الثَّانِي . وَمِمَّنْ ذهب إِلَى أَن العدتين لَا تتداخلان عُمَر ، وَعلي ، وَبِهِ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِيّ ، وَذهب قوم إِلَى أَن العدَّتين تتداخلان ، فَإِذا مَضَت بهَا ثَلَاثَة أَقراء من وَقت إِصَابَة الثَّانِي ، فقد حلت مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَول مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ إِبْرَاهِيم فِيمَن تزوج فِي الْعدة ، فَحَاضَت عِنْده ثَلَاث حيض : بَانَتْ من الأول ، وَلَا تحتسب بِهِ لمن بعده ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ : تُحتسب . وَاخْتَارَهُ سُفْيَان ، وَقَوله : « ثُمَّ لَمْ يَنْكِحُهَا أَبدًا » ، هَذَا قَول تفرد بِهِ عُمَر أَن من نكحَ امْرَأَة فِي عدَّة الْغَيْر يُفرق بَينهمَا ، ثُمَّ لَا تحلُّ لَهُ أبدا ، وَعَامة أهل الْعلم على أَنَّهَا تحل لَهُ بعد الْخُرُوج عَنْ عدَّة الأول .