وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم ، عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك ، وَقَالَ فِي حَدِيث أم حَبِيبَة : ثُمَّ مست بعارضيها
قَالَ الإِمَامُ : معنى الْإِحْدَاد : هُوَ الِامْتِنَاع عَنِ الزِّينَة ، يُقَالُ : أحدَّت الْمَرْأَة على زَوجهَا ، فَهِيَ مُحِدٌ ، وحدَّت أَيْضا ، وحدود اللَّه : مَا يجب الِامْتِنَاع دونهَا ، ويُسمى الحاجبُ حدَّادًا ، لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الدُّخُول .
وَقَوْلها : « فَتَفْتَضُّ بِهِ » ، فسَّره القُتبي ، وَقَالَ : هُوَ من فضضتُ الشَّيْء إِذا كسرتَه ، أَو فرَّقته ، وَمِنْه قَول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمرَان : 159 ] ، أَي تفَرقُوا : وأرادت أَنَّهَا تكسر مَا كَانَت فِيهِ من الْعدة بدابَّة ، أَو طَائِر ، تمسح بِتِلْكَ الدَّابَّة قُبُلَها ، وتنبِذُها ، فقلَّما تعيش الدَّابَّة .
وَقَالَ الْأَخْفَش : تفتض مَأْخُوذ من الْفضة ، أَي تتطهر بِهِ ، شبه ذَلِكَ بِالْفِضَّةِ لنقائها .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ « فَتَقْبِصُ » بِالْقَافِ ، وَالْبَاء ، والصَّاد غير مُعْجمَة ، وَهُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع ، وَالْقَبْض بضاد مُعْجمَة : الْأَخْذ بالكف كلهَا .
والحِفْشُ : الْبَيْت الصَّغِير .
وَمعنى رميها بالبعرة : كَأَنَّهَا تَقول : كانَ جلوسها فِي الْبَيْت ، وحبسُها نَفسهَا سنة على زَوجهَا أهونَ عَلَيْهَا من رمي هَذِه البعرة ، أَو هُوَ يسير فِي جنب مَا يجبُ من حق الزَّوْج .
وَكَانَت عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زوجُها فِي الِابْتِدَاء حولا كَامِلا ، كَمَا قَالَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ } [ الْبَقَرَة : 240 ] ، أَي : فليوصوا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول ، أَي : متعوهنَّ مَتَاعا ، وَلَا تخرجوهن إِلَى الْحول ، فنسخ أَرْبَعَة أشهر وَعشر ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
شرح السنة — صفحة 308
مساهمون: البغوي
ص٣٠٨