وَعَشْرًا } [ الْبَقَرَة : 234 ] .
والإحدادُ واجبٌ عَلَيْهَا فِي مُدَّة عدَّة الْوَفَاة عِنْد عَامَّة أهل الْعلم ، وَهُوَ أَن تمْتَنع من الزِّينَة وَالطّيب ، فَلَا يجوز لَهَا تدهين رَأسهَا بِأَيّ دُهن كَانَ ، سَوَاء كَانَ فِيهِ طيب ، أَو لم يكن ، لما فِيهِ من الزِّينَة ، وَلها تدهينُ جَسدهَا بدُهن لَا طيب فِيهِ ، فَإِن كَانَ فِيهِ طيب فَلَا يجوز ، وَلَا يجوز لَهَا أَن تكتحلَ بكحل فِيهِ طيبٌ ، وَلَا فِيهِ زِينَة ، كالحكل الْأسود .
وَلَا بَأْس بالكحل الْفَارِسِي ، لِأَنَّهُ لَا زِينَة فِيهِ ، بل هُوَ يزيدُ الْعين مرهًا وقبحًا .
فَإِن اضطرت إِلَى كحل فِيهِ زِينَة ، فَرخص فِيهِ كثيرٌ من أهل الْعلم ، مِنْهُم سَالم بْن عَبْد اللَّهِ ، وَسليمَان بْن يَسَار ، وَعَطَاء ، وَالنَّخَعِيّ ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : تكتحلُ بِهِ لَيْلًا ، وتمسحه بِالنَّهَارِ ، وَكَذَلِكَ الدِّمام : وَهُوَ أَن تطلي حوالي عينيها بصبر ، فَفِيهِ زِينَة ، لَا يجوز لَهَا ذَلِكَ إِلا أَن يَقع ضَرُورَة ، فتفعله لَيْلًا ، وتمسحه بِالنَّهَارِ ، رُوي عَنْ أم سَلمَة ، قَالَت : دخل عليَّ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين توفّي أَبُو سَلمَة ، وَقد جعلتُ عليَّ صبرا ، فَقَالَ : « مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلمَة ؟ » ، فَقَالَت : إِنَّمَا هُوَ صبرٌ لَيْسَ فِيهِ طيب ، قَالَ : « إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْه ، فَلَا تَجْعَليه إِلا باللَّيْلِ ، وَتَنْزِعيه بالنَّهار ، وَلَا تَمَتَشطي بالطِّيب ، وَلَا بالْحِنَّاءِ ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ » ، قلت : بِأَيّ شَيْء أمتِشطُ
شرح السنة — صفحة 309
مساهمون: البغوي
ص٣٠٩