وَاحِد مِنْهُمَا ، فتنازعاه ، يرى الْوَلَد القائفَ مَعَهم ، فَأَيهمْ ألحقهُ القائفُ ، لحقه ، فَإِن أَقَامَ الآخر بيِّنة ، كَانَ الحكم للبينة ، وَمِمَّنْ أثبت الحكم بالقافة عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَابْن عَبَّاس ، وَأنس بْن مَالِك .
قَالَ حُمَيْد : شكّ أَنَس فِي ابْن لَهُ ، فَدَعَا لَهُ الْقَافة ، وَهُوَ قَول عَطَاء ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَعَامة أهل الْحَدِيث .
وَذهب أَصْحَاب الرَّأْي إِلَى أَنَّهُ لَا حكم لقَوْل الْقَائِف ، بل إِذا ادّعى جمَاعَة من الرِّجَال نسب مَوْلُود يلْحق بهم جَمِيعًا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف : يُلحق برجلَيْن وبثلاثة ، وَلَا يُلحق بِأَكْثَرَ ، وَلَا يلْحق بامرأتين ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : يلْحق بامرأتين .
والْحَدِيث حجَّة لمن حكم بقول الْقَائِف ، وَذَلِكَ أَن النَّاس كَانُوا قد ارْتَابُوا فِي نسب أُسَامَة من زَيْد ، إِذْ كَانَ زَيْد أَبيض اللَّوْن ، وَجَاء أُسَامَة أسود اللَّوْن ، قَالَ أَبُو دَاوُد : سَمِعت أَحْمَد بْن صَالِح يَقُول : كَانَ أُسَامَة أسود شَدِيد السوَاد مثل القار ، وَكَانَ زَيْد أَبيض مثل الْقطن ، وَكَانَ المُنَافِقُونَ يَتَكَلَّمُونَ فيهمَا بِمَا يسوء النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَاعه ، فَلَمَّا سمع قَول مجزِّز فيهمَا ، فَرح بِهِ ، وسرِّي عَنْهُ ، وَلَو لم يكن ذَلِكَ حَقًا ، لَكَانَ لَا يظْهر عَلَيْهِ السرُور ، بل كَانَ يُنكر عَلَيْهِ ، ويمنعه عَنْهُ ، وَيَقُول لَهُ : لَا تقل هَذَا ، لِأَنَّك إِن أصبت فِي شَيْء ، لم آمن عَلَيْك أَن تُخطئ فِي غَيره ، فَيكون فِي خطئك قذف مُحصنَة ، وَنفي نسب .
وَإِذا دَعَاهُ رجلَانِ ، فألحقه الْقَائِف بهما ، أَو لم يكن قائف ، فَإِن كَانَ الْوَلَد كَبِيرا ، قيل لَهُ : انتسب إِلَى أَيهمَا شِئْت ، وَإِن كَانَ صَغِيرا ، فَيُوقف حَتَّى يبلغ فينتسب .
رُوي أَن رجلَيْنِ تداعيا ولدا ، فَدَعَا لَهُ عُمَر الْقَافة ، فَقَالُوا : قد اشْتَركَا فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَر : والِ أَيهمَا شِئْت ،
شرح السنة — صفحة 285
مساهمون: البغوي
ص٢٨٥