قَالَ الإِمَامُ : صورةُ الظِّهار أَن يَقُول الرجل لامْرَأَته : أنتِ عليَّ كَظهر أُمِّي ، فَإِذا عَاد ، يلزمُه الكفَّارةُ ، وَلَا يجوز لَهُ أَن يقربهَا مَا لم يُخرج الْكَفَّارَة ، وَهِي عتقُ رَقَبَة مُؤمنَة ، فَإِن لم يجد ، فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين ، فَإِن لم يستطِع ، فإطعامُ سِتِّينَ مِسْكينا .
وَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْعود ، فَذهب قوم إِلَى أَن الْكَفَّارَة تجب بِنَفس الظِّهَار ، وَالْمرَاد من الْعود : هُوَ الْعود إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة من نفس الظِّهَار ، وَهُوَ قَول مُجَاهِد ، وَالثَّوْرِيّ ، وَقَالَ قوم : هُوَ إِعَادَة لفظ الظِّهَار وتكريره ، وَقَالَ قوم : هُوَ الْوَطْء ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن ، وَطَاوُس ، وَالزُّهْرِيّ ، وَقَالَ قوم : هُوَ الْحرم على الْوَطْء ، وَبِهِ قَالَ مَالِك ، وَأَحْمَد ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَعند الشَّافِعِيّ ، الْعود : هُوَ أَن يمْسِكهَا عقب الظِّهَار زَمَانا يُمكنهُ أَن يُفارقها ، فَلم يفعل ، فَإِن طَلقهَا عقيب الظِّهَار فِي الْحَال ، أَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْوَقْت ، فَلَا كَفَّارَة ، لِأَن الْعود لِلْقَوْلِ هُوَ الْمُخَالفَة ، وقصده بالظهار التَّحْرِيم ، فَإِذا أمْسكهَا على النِّكَاح ، فقد خَالف قَوْله ، فَيلْزمهُ الْكَفَّارَة ، وَفِي الْعَرَبيَّة لِمَا قَالوا أَي : فِيمَا قَالُوا ، وَفِي بعض مَا قَالُوا .
شرح السنة — صفحة 243
مساهمون: البغوي
ص٢٤٣