لَا طَلاقَ وَلا عِتَاقَ فِي إِغْلاقٍ » .
وَمعنى الإغلاق ، قيل : هُوَ الْإِكْرَاه ، كَأَنَّهُ يغلق عَلَيْهِ الْبَاب ، ويُحبس حَتَّى يُطَلِّقَ .
وَهُوَ قَول عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعلي بْن أَبِي طَالب ، وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ، وَعَبْد اللَّهِ بْن الزبير ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح ، وَعَطَاء ، وَطَاوُس ، وَجَابِر بْن زَيْد ، وَالْحَسَن ، وَالشَّعْبِيّ ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، وَالقَاسِم ، وَسَالم ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق .
وَذهب قوم إِلَى أنَّ طَلَاق الْمُكْره وَاقع ، وَهُوَ قَول النَّخعي ، وَقَتَادَة ، وَالزُّهْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذهب أَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ شُرَيْح : الْقَيْد كُرهٌ ، والوعيد كرهٌ .
وَقَالَ أَحْمَد : الكرهُ : القتلُ ، أَو الضَّرْب الشَّديد ، والتخويف بقتل الْأَب ، أَو الابْن ، أَو الْأَخ لَيْسَ بإكراه .
وَقَالَ بَعضهم : هُوَ إِكْرَاه فِي جَمِيع الْأُمُور .
وَاتَّفَقُوا على من أُكره على الرِّدة ، فتلفظ بهَا ، لَا يُكفَّر ، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } [ النَّحْل : 106 ] .
وَاخْتلفُوا فِي طَلَاق السَّكْرَان ، فَذهب بعضُ أهل الْعلم إِلَى أَن طَلَاقه لَا يقعُ ، لِأَنَّهُ لَا يعقِل ، كَالْمَجْنُونِ ، وَهُوَ قَول عُثْمَان ، وَابْن عَبَّاس ، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد ، وَطَاوُس ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ، وَيَحْيَى بْن
شرح السنة — صفحة 222
مساهمون: البغوي
ص٢٢٢